وقد حمل كثير من الفقهاء [1] كالقرطبي [2] الأمر على الوجوب في حال كون الضيف مضطرا.
أما إذا أبى القوم أن يضيفوه: فله أن يأخذ من مالهم بقدر ضيافته بدون إذنهم، ولا ضمان عليه. لأن المضطر هنا غير معتد على أموالهم؛ إذ ضيافته حق ثبت له بالشرع، فيكون آخذا حقه شرعا بنفسه. والله أعلم.
وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام"ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه" [3] . وقوله"أيما ضيف نزل بقوم فأصبح محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه" [4] .
يقول القرطبي: وقوله"فله أن يعقبهم بمثل قراه"هذا هوحال المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف التلف على نفسه فله أن يأخذ من مالهم بقدر قراه عوض ما حرموه من قراه ويعقبهم يروى مشددا ومخففا من المعاقبة ومنه قوله تعالى"وإن عاقبتم"أي كانت الغلبة لكم فغنمتم منهم وكذلك لهذا (أي للمضطر) أن يغنم من أموالهم بقدر قراه. [5]
عند الشافعية: إذا أطعم صاحب الطعام المضطر ولم يذكر ثمنا لما أطعمه: فالأصح عندهم أنه مجان بغير عوض. لحمله على المسامحة المعتادة في الطعام لاسيما في حق المضطر. وكمن أنقذ مشرفا على الهلاك في نار أوغرقا في الماء.
وهذا بخلاف إذا أوجر صاحب الطعام المضطر قهرا، أوأوجره وهومغمى عليه: فالأصح عندهم أيضا أنه يستحق القيمة. لأنه خلصه
(1) كما في فتح الباري ج 5 ص 108
(2) ينظر تفسير القرطبي ج 1 ص 38 و ينظر أيضا حلية العلماء ج 3 ص 363، روضة الطالبين ج 3 ص 292
(3) سبق تخريجه
(4) رواه الحاكم في المستدرك، و قال: صحيح. ج 4 ص 47
(5) تفسير القرطبي ج 1 ص 38