فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 76

من الهلاك، وكمن عفا عن القصاص فلا يسقط حقه في الدية، ولما فيه من الحث على إحياء الأنفس [1] .

وقيل لا يلزم المضطر هنا القيمة، لأن المضطر كمن أكره على تناول الطعام من غير فعله. فالإكراه وقع عليه بفعل من أوجر الطعام في فيه، فتتعلق القيمة به لأنه الذي صدر منه الفعل [2] .

والفرق بين الحالتين: في الحالة الأولى يوجد وقت للمساومة على البيع وتحديد ثمن الطعام، فلما لم يذكر الثمن مع إمكانه، دل على تبرعه. أما في الحالة الثانية، فالوقت ضيق لا يسع المساومة والإطعام معا، فقدم الإطعام لضرورة إبقاء المهجة. فلا يسقط حق صاحب الطعام؛ لعدم جواز إزالة الضرر بالضرر. كما اختلف ايضا فيمن أنقذ غريقا في أن المنقذ لم يبذل مالا حتى يرد بدله، بخلاف المطعم فإنه بذل مالا فيجب رد بدله. والله أعلم. [3]

أما عند الحنفية: إذا أطعم بفعل أجنبي [4] ، مثل أن يعجز المضطر عن أخذ طعام غيره، وهناك رجل قوي يستطيع أن يأخذ الطعام من مالكه ويطعمه المضطر، فهل يضمن قيمة الطعام المضطر أو الأجنبي؟

يجيب السرخسي على هذه المسألة من جانبين [5] :

الجانب الأول: من حيث حكم فعله. فيجب عليه أن يساعد المضطر الضعيف. ففعله من باب الأمر بالمعروف؛ إذ شرعا يجب دفع الهلاك عن المضطر. فكأنه آمر بالقوة صاحب الطعام أن يطعم المضطر.

(1) ينظر الوسيط ج 7 ص 170 - 171، روضة الطالبين ج 3 ص 288، إعانة الطالبين ج 3 ص 369، الإقناع للشربيني ج 2 ص 586، مغني المحتاج 4 ص 309، فتح الوهاب ج 2 ص 337، المنثور ج 1 ص 199

(2) المنثور ج 1 ص 199

(3) ينظر روضة الطالبين ج 3 ص 288، مغني المحتاج 4 ص 309

(4) (و أقصد بالأجنبي هنا شخص آخر غير المضطر و غير صاحب الطعام)

(5) المبسوط ج 24 ص 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت