من مال غيره مطلقا. فترك العمل به مع الحاجة لما روى عمروبن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا أنه سئل عن الثمر المعلق فقال ما أصاب منه غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثله والعقوبة [1] .
وينقل القرطبي قول أبي عبيد [2] (وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي لاشيء معه يشتري به ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته) ... ثم قال: لأن الأصل المتفق عليه تحريم مال غيره إلا بطيب نفس منه فإن كانت هناك عادة يعمل ذلك كما كان في أول الإسلام أوكما هوالآن في بعض البلدان فذلك جائر ويحمل ذلك على المجاعة والضرورة كما تقدم والله أعلم [3] .
وقال مالك [4] في الرجل يجد الثمر ساقطا لا يأكل منه إلا إذا علم أن صاحبه طيب النفس بذلك، أويكون محتاجا [5] .
(1) المبدع ج 9 ص 209. و الحديث رواه الترمذي وحسنه و سبق تخريجه.
(2) هو القاسم بن سلام بن عبدالله البغدادي. الفقيه، المجتهد، الحافظ، القاضي، العالم باللغة و النحو والقراءات. سمع من شريك و سفيان بن عيينة. له مصنفات في علوم مختلفة، منها الأموال، الناسخ و المنسوخ. توفي سنة 224 هـ. ينظر طبقات ابن سعد ج 7 ص 355، تهذيب التهذيب ج 8 ص 283 - 284
(3) تفسير القرطبي ج 2 ص 227، و ينظر أيضا الكافي لابن قدامة ج 1 ص 493
(4) هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري. إمام دار الهجرة، و أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، و إليه ينسب المذهب المالكي. كان صلبا في دينه، بعيدا عن الملوك و الأمراء، صنف الموطأ، له مناقب كثيرة. ولد سنة 93 هـ و توفي سنة 179 هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ج 8 ص 48 و ما بعدها، البداية و النهاية ج 10 ص 174 - 175، الفكر السامي ج 1 ص 376 و ما بعدها.
(5) التاج و الإكليل ج 3 ص 234