فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 76

هلاك النفس أوالعضوأغلظ وأشد من ضرر هلاك المال (الطعام) . كما أن حرمة مال غيره أخف من حرمة النفس [1] .

5 -من باب جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد، جاز تناول طعام غيره وإن كان يخالف قواعد المعاملات المالية [2] .

هذا والله أعلم، أن المضطر لن يتلف مال غيره إتلافا تاما، إنما سيتلف بمقدار ما يرد رمقه. وهوجزء بسيط جدا من مال غيره. فلا يعقل أن تتلف نفس مقابل الحفاظ على بضع لقيمات!

أما الأحاديث التي ورد فيها النهي عن أكل طعام غيره إلا بإذن صاحبه، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، إذ رأينا إبلا مصرورة بشجرة، فثبنا إليها، فنادانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعنا إليه.

فقال: إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين، هوقوتهم ويمنهم بعد الله. أيسركم لورجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب به؟ أترون ذلك عدلا؟

قالوا: لا.

فقال: إن هذه كذلك.

قلنا: أفرأيت إن احتجنا الى الطعام والشراب؟

فقال عليه الصلاة والسلام"كل ولا تحمل. واشرب ولا تحمل" [3]

فيحمل النهي عن الأكل في حال الاختيار. أما في حال الضرورة، فيكتفي بالاستئذان، فإن أجابه صاحب الطعام، وإلا أكل منه بغير إذنه.

يقول ابن مفلح [4] : وقد قال غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قوله"فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم" [5] يدل على حرمة الأكل

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1 ص 80

(2) القواعد الصغرى ج 1 ص 106 و ص 109

(3) سنن ابن ماجه ج 2 ص 772

(4) هو إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبد الله بن مفلح المقدسي الصالحي. و يعرف بابن مفلح. من علماء المذهب الحنبلي، برع في الفقه و أصوله. من أشهر مؤلفاته المبدع شرح المقنع، وهو عمدة في المذهب. توفي سنة 884 هـ. ينظر شذرات الذهب ج 7 ص 338، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 421، مصطلحات الفقه الحنبلي ص 206 - 207

(5) رواه مسلم ج 2 ص 889

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت