وكذلك إن كانوا في سفر ومعه قدر كفايته فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ... ثم قال: وهذا مفض به إلى هلاك نفسه وهلاك عياله فلم يلزمه كما لوأمكنه إنجاء الغريق بتغريق نفسه ولأن في بذله إلقاء بيده إلى التهلكة وقد نهى الله عن ذلك. [1]
وهناك قول مغلظ عند الشافعية ينقله الزركشي [2] فيقول: لوكان مضطرا وولده مضطر، لا يجوز بذل الطعام له. انتهى. ثم قال: وغير الولد أولى بالمنع [3] .
واستدلوا بما يلي:
1 -قال تعالى"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [4] ، [5]
2 -ورد في الخبر"إبدأ بنفسك وبمن تعول" [6] .
3 -كما لا يجب على الإنسان الدفع عن غيره ولا إنجاؤه من هلكة إن خاف على نفسه التلف حالا أومآلا، فكذا هنا لا يجب عليه اعطاؤه طعامه لخوف الضرر على نفسه [7] .
قول ثان: جواز الإيثار وإن مات. وهوقول آخر عند الحنابلة [8] . واستدلوا بفعل الصحابة رضي الله عنهم ذلك في الغزوات. وعد ذلك
(1) المغني ج 9 ص 335 - 336
(2) هو: أبو عبدالله بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي. تركي الأصل، مصري النشأة و الوفاة، عالم بالفقه الشافعي و الأصول. له تصانيف كثيرة في فنون متعددة، منها: البحر المحيط، الديباج، التنقيح. توفي سنة 794 هـ. ينظر الأعلام ج 6 ص 60
(3) المنثور ج 1 ص 210
(4) كشاف القناع ج 6 ص 198
(5) سورة البقرة آية 195
(6) التحفة ج 9 ص 393 و هو جزء من حديث روي بألفاظ مختلفة، منها ما رواه مسلم"ياابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى"ج 2 ص 718
(7) ينظر الفروع ج 6 ص 274
(8) ينظر المغني ج 9 ص 332، الفروع ج 6 ص 274، المبدع ج 9 ص 207، الإنصاف، ج 10 ص 373، شرح المنتهى ج 3 ص 401