أكل طاهر بعوض مثله. سواء قدر على العوض أم لا؛ لأن الذمم تقوم مقام الأعيان لحفظ حق الغائب [1] .
وقال به الشافعي [2] والشافعية [3] ، وقول عند المالكية [4] والحنابلة [5] .
والضمان هنا ليس على سبيل المعاقبة للعدوان على مال غيره، إنما على سبيل التعويض عما أكل. فهوكضمان الصبي والمجنون إذا أتلف مال غيره، وكمن رمى إلى صف الكفار [6] . فالمضطر لا يقصد العدوان على مال غيره، إنما يقصد رد مهجته.
وقد فرق الشافعية بين الإكراه والإضطرار. فالمكره على اتلاف مال غيره فيه قولان بالوجوب والإباحة، أما المضطر فيجب عليه أكل طعام غيره [7] . لأن الإكراه على فعل الواجب أوالمباح لا تأثير له فينسب الفعل إلى المكره. فإذا أكره المضطر على أكل طعام غيره فيضمنه، لأنه أكره على واجب ومباح في حقه. كمن أكره على وطء زوجته فيستقر عليه المهر [8] .
الأدلة على وجوب ضمان ما أكله المضطر من طعام غيره:
1 -روى ابن ماجه عن عباد بن شرحبيل، أن رجلا من بني غبر قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا، ففركته وأكلته، وجعلته في كسائي.
(1) ينظر الوسيط ج 7 ص 170، روضة الطالبين ج 3 ص 289، الإقناع ج 2 ص 586، فتح الوهاب ج 2 ص 336، مغني المحتاج 4 ص 308
(2) هو: محمد بن إدريس بن العباس القرشي. يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في عبد مناف. إمام المذهب الشافعي ولد بغزة سنة 150 هـ، نشأ بمكة. حفظ الموطأ في تسع ليال ثم رحل إلى مالك و أخذ عنه الموطأ و أخذ عن مسلم الزنجي و أذن له في الإفتاء , أخذ عن ابن عيينة و الفضيل بن عياض و غيرهم. و روى عنه أحمد، و الحميدي و أبو ثور و غيرهم. توفي سنة 204 هـ بمصر. رحمه الله. ينظر حلية الأولياء ج 9 ص 63، طبقات الشافعية ص 2 - 3، سير أعلام النبلاء ج 10 ص 5 وما بعدها.
(3) ينظر أحكام القرآن للشافعي ج 1 ص 94، روضة الطالبين ج 3 ص 292، التحفة ج 9 ص 293
(4) تفسير القرطبي ج 2 ص 226
(5) الفروع ج 6 ص 276، المبدع ج 9 ص 209، الإنصاف ج 10 ص 378
(6) ينظر المستصفى ج 1 ص 71، الإحكام للآمدي ج 3 ص 19
(7) ينظر الأشباه و النظائر للسيوطي ج 1 ص 207
(8) ينظر المنثور ج 1 ص 196