القول الثاني: لا يضمن ما أكله؛ لأن الله تعالى أباحه له [1] .
وهوالذي عليه المالكية [2] ، وقول آخر عند الحنابلة [3] .
ومما يدل على عدم الضمان قوله عليه الصلاة والسلام"تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [4] فرفع عنه الإثم والضمان لأنه غير متعد [5] .
ويناقش استدلالهم من جانبين [6] ، الأول: المراد رفع حكمه الذي هوالمؤاخذة، لا نفي الضمان، ولزوم القضاء. لأنه ليس بصيغة عموم فيجعل عاما في كل حكم. كما لم يجعل قوله تعالى"حرمت عليكم الميتة"عاما في كل حكم. بل لا بد من إضمار فعل يضاف النفي إليه، فهاهنا لا بد من إضمار حكم يضاف الرفع إليه ثم ينزل على ما يقتضيه عرف الاستعمال قبل الشرع، وقد كان يفهم من قولهم (رفعت عنك الخطأ) المؤاخذة به والعقاب.
الجانب الثاني: الضمان لا يجب للعقاب خاصة، بل قد يجب امتحانا ليثاب عليه. ولهذا يجب على الصبي والمجنون وعلى العاقلة، ويجب على المضطر مع وجوب الإتلاف، ويجب عقوبة على قاتل الصيد. وأكثر ما يقال أنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة.
الترجيح: يترجح عندي القول الأول لقوة دليله. أما دليل القول الثاني فهوعام في رفع الإثم، لا رفع الضمان. والله أعلم.
(1) ينظر تفسير القرطبي ج 2 ص 226، الإنصاف ج 10 ص 378
(2) ينظر تفسير القرطبي ج 2 ص 226، الفواكه الدواني ج 2 ص 284، التاج و الإكليل ج 3 ص 234
(3) المبدع ج 9 ص 209، الإنصاف ج 10 ص 378، الروض المربع ج 3 ص 351،
(4) رواه الحاكم في المستدرك و قال: صحيح على شرط الشيخين. ج 2 ص 216
(5) روضة الناظر ج 1 ص 183
(6) روضة الناظر ج 1 ص 183