الصيد من حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة والعفو. بخلاف طعام غيره فهومن حقوق العباد المبنية على المشاحة والضيق [1] .
أما جمهور الحنابلة [2] وقول عند الحنفية والشافعية فيرون تقديم طعام غيره على الصيد.
واستدلوا بما يلي:
1 -تناول طعام غيره فيه جناية واحدة بخلاف الصيد فيه ثلاث تحريمات: تحريم أخذه، وقتله، وأكله؛ لأن ما اصطاده المحرم يعتبر ميتة. وما حرم فيه ثلاثة أفعال، أعظم وأكبر مما حرم فيه فعل واحد [3] .
2 -طعام غيره قد يباح للمضطر في حال بيع مالكه له أوهبته، فهوأخف حكمًا من الصيد، إذ لا يباح للمحرم بحال [4] .
وقول آخر عند الشافعية [5] : يتخير بينهما. وذكر بصيغة التضعيف عند الحنابلة [6] . ولم أجد ما استدلوا به. ويمكن الاستدلال لهم بما استدل به القائلون بالتخيير بين تناول الميتة وطعام غيره؛ للخلاف في أيهما يقدم عند اجتماع حق الله وحق الآدمي. يراجع مسألة: إذا وجد ميتة وطعام غيره. الفرع الأول من المبحث الثالث.
والذي يترجح عندي القول الأول القائل بتقديم الصيد؛ لأن حق الله مبني على المسامحة، بخلاف حق العباد. أما من قال الصيد في حرمات ثلاث، فيناقش بأنه لما أبيح للمضطر الصيد، فيباح تبعًا أخذه وأكله. والله أعلم.
(1) ينظر الأشباه لابن نجيم ص 90، البحر الرائق ج 3 ص 39، الإنصاف ج 10 ص 373
(2) ينظر المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 274، شرح العمدة لابن تيميةج 3 ص 161، الإنصاف ج 10 ص 373، كشاف القناع ج 6 ص 197
(3) ينظر البحر الرائق ج 3 ص 39، المغني ج 9 ص 334، شرح العمدة لابن تيمية ج 3 ص 160، كشاف القناع ج 6 ص 197
(4) ينظر شرح المنتهى ج 3 ص 401
(5) روضة الطالبين ج 3 ص 289، مغني المحتاج ج 4 ص 310
(6) المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 274، شرح العمدة لابن تيميةج 3 ص 161، الإنصاف ج 10 ص 373