ويستدل للوجه الرابع بأن الميتة والصيد من حقوق الله، والطعام من حقوق العباد، فيتخير من أيها شاء (للخلاف في أيهما يقدم عند اجتماع حق الله أم حق العباد [1] .
ويستدل للوجه الخامس بما استدل به للوجه الرابع. ويترك الصيد لأن في فعله حرمات ثلاث [2] .
ويستدل للوجه السادس بأن الطعام كما سبق بيانه أنه من حقوق العباد المبنية على المشاحة؛ فيتركه.
ثم يتخير بين الصيد والميتة، إذ كلاهما محرم. فاجتمع فيهما حق الله تعالى ولا مرجح بينهما. [3]
والضرورة ترفع عنهما إثم التحريم. فيصبحان مباحين، فيتخير بينهما. كما يتخير بين المباحات.
ويستدل للوجه السابع بأن الصيد في أصله مباح، والتحريم عارض بسبب الإحرام أوالحرم [4] . وكذا طعام غيره في أصله مباح، والتحريم عارض بسبب تملك غيره. بخلاف الميتة فحرمتها أصلية، فيتركها ويتخير ما بين الصيد وطعام غيره. والله أعلم.
(1) ينظر الوسيط ج 7 ص 171، روضة الطالبين ج 3 ص 289، مغني المحتاج ج 4 ص 309
(2) ينظر البحر الرائق ج 3 ص 39، المغني ج 9 ص 334، شرح العمدة لابن تيمية ج 3 ص 160، كشاف القناع ج 6 ص 197
(3) ينظر شرح العمدة لابن تيمية ج 3 ص 161
(4) ينظر حاشية الدسوقي ج 2 ص 116، الوسيط ج 7 ص 171