فدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر.
3 -ما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس. وقالت لو رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد [1] والدلالة من هذا الحديث من وجهين: الأول أن الحجاب والستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون.
الثاني أن عائشة وابن مسعود فهما ما شهدت به النصوص الشرعية من المحذور بخروج النساء وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لو رأى ذلك منهن لمنعهن.
4 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن قال يرخينه شبرًا قالت إذا تنكشف أقدامهن قال يرخينه ذراعًا لا يزدن عليه» . ففي هذا الحديث وجوب ستر أقدام المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
5 -قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه» ، فدل على وجوب احتجاب المرأة من الرجل الأجنبي والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن ماجة.
6 -عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه، ففيه دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه لوجب بقاؤه مكشوفًا حتى عند الركبان والحديث رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.#
(1) ويروى عن ابن مسعود مثله.