نقد موقف ابن رشد في تأويله للشريعة
اتبع ابن رشد الحفيد [1] (ت 595 ه) أسلافه المؤولين من الفلاسفة و المتكلمين، في تأويلهم للنصوص الشرعية، لتتفق مع اتجاهاتهم و اختياراتهم المذهبية المخالفة للشرع. و يُعد هو-أي ابن رشد- من أكثرهم اهتماما بالتأويل، و ممارسة له. فما هو مفهومه للتأويل؟، و ما هي تفاصيل مذهبه فيه؟.
ذكر ابن منظور الإفريقي أن معنى التأويل في اللغة العربية هو: التفسير، و التدبير، و التقدير، و مآل الشيء الذي يصير إليه. و عبارات: التأويل، و المعنى، و التفسير معناها واحد [2] . و أما معناه في الشرع، فله معنيان: أولهما حقيقة الشيء و ما يؤول أمره إليه، كقوله تعالى: (( َقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حقا ) )-سورة يوسف: 100 - ... و (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ) )-سورة الأعراف: 53 - ، بمعنى يوم يأتي حقيقة ما أُخبروا به من أمر المعاد. و المعنى الثاني هو: التفسير و البيان، و التعبير عن الشيء، كقوله تعالى: (( نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) )-سورة يوسف: 36 - [3] .
(1) اسمه الكامل هو: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، كان مالكي الفروع، فلسفي أرسطي الأصول، له مؤلفات كثيرة في الفلسفة و غيرها، و كان دائم الاشتغال بطلب العلم. ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، حققه محمود الأرناؤوط، دمشق، دار ابن كثير، 1991 ن ج 6 ص: 522 - 523.
(2) ا بن منظور: لسان العرب، ط 1، بيروت، دار صادر، ج 11 ص: 32. و الفيروز آبادي: القاموس المحيط، ص: 1244.
(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الفكر، 1401، ج 1 ص: 348.