فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 232

المعتزلة في كتابه الفصل، ثم هو يزعم في كتابه الكشف الذي كتبه بعد الفصل، أن كتب المعتزلة لم تصله،؟!. إنه أمر مُستبعد جدا، و لا يكاد يُصدق!!.

ثانيا: نقد موقف ابن رشد من صفات الله تعالى:

اتخذ ابن رشد مواقف من مسألة صفات الله تعالى عند المسلمين، و ما يتعلق بها في إلهيات الفلسفة الأرسطية؛ فكانت له فيها اجتهادات و اختيارات تبناها انطلاقا من خلفيته المذهبية الأرسطية المشائية، نذكر بعضها و ننتقده فيها من خلال مواقفه الآتية:

أولها يتعلق بموقفه من الصفات عامة، فقال: (( و أما الأوصاف التي صرّح الكتاب العزيز بوصف الصانع الموجد للعالم بها، فهي أوصاف الكمال الموجودة في الإنسان للإنسان، و هي سبعة: العلم، و الحياة، و القدرة، و الإرادة، و السمع، و البصر، و الكلام ) ) [1] .

و تعقيبا عليه أقول: ليس صحيحا أن القرآن الكريم صرّح بسبع صفات فقط في وصفه لله تعالى. فإنه قد وصف الله تعالى بصفات كثيرة جدا، منها: الحكيم، و العزيز، و الوهاب، و الرزاق، و الخالق، و البارئ، و البديع، و الجبار، و المتكبر، و الغفور، و الرحمن، و الرحيم، ... فأسماؤه تعالى و صفاته كثيرة جدا، و كلها حسنى لقوله تعالى: (( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) )-سورة الأعراف / 180 - ، فهذه الآية شاهدة على أن أسماء الله تعالى هي صفات أيضا، و إلا ما وصفه الله تعالى بأنها حسنى، و ما أمرنا بأن ندعوه بها، و ما ذمّ الذين يُلحدون فيها من جهة. و تنطبق على ابن رشد في تحذيرها الذين يُلحدون في أسمائه تعالى، لأنه -أي ابن رشد- من هؤلاء في تلاعبه بأسماء الله و صفاته و تحريفه لها من جهة ثانية [2] .

و ثانيا إن حصره للصفات الإلهية بسبع صفات، لا دليل له عليه من الشرع و لا من العقل، و هو هنا مُتبع للأشاعرة الذين أثبتوا سبع صفات و أوّلوا باقيها [3] . لأن الشرع وصف الله تعالى بصفات كثيرة ذكرنا بعضها آنفا، و منها: الاستواء، و النزول، و الحكمة، و الرحمة، و المغفرة، و التوبة. و أما عقلا فلا يُوجد فيه دليل صحيح يحصر صفات الله تعالى بسبع صفات فقط، لأن العقل -بتدبره في نفسه و في العالم- كما أنه يصف خالق هذه المخلوقات، بأنه حي، و سميع، و قدير، و متكلم، فإنه يصفه أيضا بأنه حكيم، و رزاق، و عظيم، و جبار، و غفور، رحمان، لأن مظاهر هذه الصفات كلها متجلية في مخلوقات هذا العالم.

و لا يصح أيضا زعمه بأن القرآن وصف الله تعالى بصفات هي أوصاف الكمال الموجودة في الإنسان للإنسان. فهذا الحصر لا يصح، مع أنه مجرد تشابه في الاسم فقط، لأن الله تعالى (( ليس

(1) الكشف عن مناهج الأدلة، ص: 129.

(2) سنذكر أمثلة كثيرة من تحريفات ابن رشد للصفات و تلاعبه بها، في هذا الفصل بحول الله تعالى.

(3) خالد كبير علال: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث، ص: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت