نقد موقف ابن رشد من البرهان الأرسطي و مكانة صاحبه العلمية
اتخذ أبو الوليد بن رشد الحفيد مواقف متطرفة تتعلق بمدى برهانية الفلسفة الأرسطية، و صحة منطقها الصوري، و طرق الاستدلال الأخرى، و مكانة أرسطو العلمية في نظره هو-أي ابن رشد. فانتقدناه في موقفه من ذلك، و رددنا عليه بكل طاقتنا. فما تفاصيل ذلك؟.
يُقصد بالبرهان في اللغة العربية: الحجة الظاهرة الفاصلة [1] .و معناه في الشرع هو: الحجة و الدليل، و هو أوكد الأدلة، و يقتضي الصدق أبدا لا محالة [2] . و معناه في الاصطلاح الفلسفي هو: (( القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء و هي الضروريات، أو بواسطة و هي النظريات، و الحد الأوسط فيه لابد أن يكون علة لنسبة الأكبر إلى الأصغر ) ) [3] . فالبرهان هو الحجة القاطعة اليقينية، فهل فلسفة أرسطو و أصحابه برهانية في نظر ابن رشد؟.
نعم إنه يدعي أن تلك الفلسفة برهانية يقينية، لأن أهلها -أرسطو و أصحابه- هم أهل صناعة البرهان الذين خصّهم الله بعلمه، و قرن شهادتهم في القرآن بشاهدته سبحانه و شهادة ملائكته. و هم البرهانيون بالطبع أهل اليقين و صناعة الحكمة و التأويل اليقيني. في كتبهم تُوجد الأقاويل البرهانية، خاصة في مؤلفات أرسطو، الذي برهانه هو الحق المبين. و قد بلغت فلسفتهم حد الاكتمال-زمن ابن رشد- حتى أصبح من الممكن تعليمها بطريقة برهانية كالرياضات [4] .
(1) عي بن هادية: القاموس الجديد، ط 7، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1991، ص: 147.
(2) الراغب الأصفهاني: مفردات القرآن، ص: 111. و ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث و الأثر، المكتبة العلمية، بيروت، 1979، ج 1 ص: 310.
(3) الشريف الجرجاني: التعريفات، دالعلمية، بيروت، 1995، ص: 44.
(4) ابن رشد: الكشف عن مناهج الأدلة، ص: 75، 114، 173. و تهافت الفلاسفة، ص: 71، 144، 220. و فصل المقال، ص: 118. و فرج أنطون: ابن رشد و فلسفته، ص: 88. و الجابري: ابن رشد، ص: 118.