فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 232

ثالثا: نقد موقف ابن رشد من خلق العالم و أزليته.

نقد موقف ابن رشد في موضوع وجود الله و صفاته و خلقه للعالم

خاض أبو الوليد بن رشد الحفيد في مواضيع كثيرة تتعلق بإثبات وجود الله تعالى و صفاته، و خلقه للعالم، فكانت له منها مواقف و اجتهادات، انطلاقا من خليفته الفلسفية الأرسطية المشائية في اختياره لتلك المواقف و الاجتهادات، و هي التي ننتقده فيها على ضوء الشرع و العقل و العلم.

أولا: نقد موقف ابن رشد من الطريقة الشرعية في إثبات وجود الله تعالى:

ذكر ابن رشد أن الطريقة الشرعية في إثبات وجود الله تعلى المذكورة في القرآن تنحصر في جنسين، أحدهما: دليل العناية، كالعناية بالإنسان و خلق جميع الموجودات من أجله. و ثانيهما دليل الاختراع، كاختراع الحياة في الجماد، و العقل و الإدراكات الحسية في الإنسان [1] .

و يُلاحظ عليه ما يأتي: أولا إنه لم يذكر دليل الفطرة، كدليل مستقل يُضاف إلى الدليلين اللذين ذكرهما. مع أن دليل الفطرة هام جدا، أشارت إليه النصوص الشرعية، كقوله تعالى: (( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) )-سورة

(1) ابن رشد: الكشف عن مناهج الأدلة، ص: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت