فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 178

ومن هذا المنطلق فلا بد أن يفعّل انفتاحه هذا بضوابط وشروط تجعله أكثر نفعا وأمانا ولا تجعله ذا أثر سلبي عليه بحيث يجد نفسه لا يجني منه أي نفع، بل ويجعله ينتكس إلى الوراء لدرجة يفقد معها توازنه فينقلب انفتاحه هذا بعد ذلك عليه، ولا يجد فيه أي ثمار إيجابيّة.

إن من أهم الضوابط والشروط التي يحتاجها الفكر المسلم لإفادته من التجارب العالميّة هو ألا ينفتح قبل نضجه إذا كان في مرحلة التأسيس والبناء؛ لأنه إذا انفتح قبل نضجه فإنّه سيشوّش على نفسه، وهذا ما نعانيه في كثير من مواطننا في واقع اليوم، فما نراه في واقع اليوم هو أن الفكر المسلم لا يعلم من ثقافته شيئا يؤهّله لعمليّة الانفتاح، ولا يعطيه هذا الضعف الذي يعيشه أي بوادر في عمليّة انفتاح إيجابي على الثقافات والتجارب العالميّة، والذي يحتاج إلى رسوخ، وتمكنّ، ونضج.

إن منهج الانفتاح الإيجابي يحتاج إلى حصيلة جيّدة من الثقافة الإسلاميّة الأصيلة المستقاة من ينابيعها الصافية، والتي يجد فيها الإنسان المسلم إجابات عن كل التساؤلات التي تحيك في صدره، أو ينطلق بها لسانه، عن العقيدة والشريعة، عن الدين والدولة، وبهذه الحصيلة يجد نفسه يقف على أرض صلبة، وتتكوّن لديه مناعة ضد أي ميكروبات مؤذية، ويستطيع أن يرد بها على الشبهات التي تعترض طريقه.

وبعد هذا الإعداد لعمليّة النضج التي تؤهّله لمسألة الانفتاح والإفادة من التجارب العالميّة لا بد من تجنّب التساهل في الأخذ والاقتباس من هذه التجارب بلا حدود ولا ضوابط، واتخاذ منهج الأخذ لكل شيء في التجربة دون النظر إلى ما قامت عليه من برهان أمر سلبي قد يؤثّر إلى حد كبير على ثقافة الإنسان المسلم، وعلى أسسه، ومبادئه.

إن المسلم حين ينفتح على ثقافات الآخرين لا يأخذ بعجرها وبجرها، وحقّها وباطلها، بل يأخذ منها الحق، ويدع الباطل، ولا يفتح جعبته ليملأها بالغث والسمين، والرخيص والثمين، فهذا المنهج لا يقبله منطق الإسلام، وهذا ما يعانيه المسلمون في أخذهم ليس بالتجارب جميعها دون نظر إلى جوهرها، بل بأخذهم بالسلبي منها وترك الإيجابي، وهذا هو ما أدى بهم إلى هذا الانحطاط الذي يعانون منه، ولكي نعود إلى سابق عزّنا لا بد أن يكون شعارنا الذي يجب أن نتمسّك به في التعامل مع الثقافات والتجارب العالمية هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت