تحية إلى من لم يشغل نفسه بماذا أخذتُ؟ ولكنه يسأل: كم أعطيت، كم وجهت، كم علمت، كم أفدت ونصحت، ماذا أثرت، سؤالَ اللائم نفسَه، وقبل أن يتهم طلابه يتهم نفسه، يقول: لعلي لم أجرد نيتي، لعلي لم أحسن طريقتي، لعلي زدت في قسوتي، لعلي أفرطت في تجاوزي ومسامحتي، تحية إلى خير الأمة، كما شهد بذلك نبي الأمة، حين قال كما روى البخاري، عن فضل المقرئ والقاري: [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] ، فحاز الخيرية من طرفيها، تعلم وعلم، وقرأ وأقرأ، وصلح وأصلح، ورشد وأرشد، تحية إلى من سكن القرى والهجر واصطحب معه النور الذي لا يخبو يبدد الظلام، ويوقظ النيام، ويبارك به الأيام.
الناس في متاجر الدنيا وهو في متجر الآخرة، ومعية الملائكة.
الناس أرصدتهم في البنوك، ورصيده هو في القلوب.
الناس تبني مدائن من تراب، وهو يبني مدائن من فكر وقيم وآداب، ويعلي قلاع تناطح السحاب.
تحية لمن فجر في حياتنا ينابيع القرآن دفاقة، وأجرى في صحاري العقول أنهار الحكمة رقراقة، تحية وسلامًا إلى معلم القرآن، في كل زمان، وكل مكان.
يا من إلى الله تدعو ... وترتجي منه أجرا
لك المدائح تترى ... شعرًا وإن شئت نثرا
إنا نعيش بعصر ... يموج ظلمًا ونكرا
الخير فيه توارى ... وأنت بالعصر أدرى
وثانيا:
أقول: لمعاشر المعلمين في بلادنا الحبيبة سلامٌ من الله عليكم، وتحيات مباركات تزجى إليكم
وإن بعض الخواطر المباركة والنقول المفيدة والتوجيهات السديدة لمثل هؤلاء تكون عونًا لهم ولنا جميعًا للسير بالعملية التعليمية إلى أعلى المراتب وأسمى الغايات، عسى أن تجد قبولًا عندهم، وتنال رضاهم بعد رضا الله عز وجل.