وقال سهل بن بشر: حدثنا سليم أنه كان في صغره بالري، وله نحو من عشر سنين، فحضر بعض الشيوخ وهو يلقن، قال فقال لي: تقدم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني، فقال لك والدة. قلت: نعم، قال قل لها: تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم، قلت: نعم فرجعت فسألتها الدعاء فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد فقرأت بها العربية والفقه ثم عدت إلى الري، فبينا أنا في الجامع أقابل مختصر المزني، وإذا الشيخ قد حضر وسلم علينا وهو لا يعرفني فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ماذا نقول، ثم قال متى يُتعلم مثل هذا فأردت أن أقول إن كانت لك والدة، فقل لها تدعو لك فاستحييت. فالمقصود أن التوفيق بيد الله عز وجل، وما المعلم إلا مجرد سبب له فقط، فقد ينجح من يظن به الفشل وقد يفشل من يظن به النجاح والسعيد من وفق.
قال أَبُو تَمَّامٍ:
يَنَالُ الْفَتَى مِنْ عَيْشِهِ وَهُوَ جَاهِلُ ... وَيُكْدِي الْفَتَى مِنْ دَهْرِهِ وَهُوَ عَالِمُ
وَلَوْ كَانَتْ الارْزَاقُ تَجْرِي عَلَى الْحِجَا ... هَلَكْنَ إذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
لَوْ كُنْت أَعْجَبُ مِنْ شَيْءِ لاَعْجَبَنِي ... سَعْيُ الْفَتَى وَهُوَ مَخْبُوءٌ لَهُ الْقَدَرُ
يَسْعَى الْفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا ... وَالنَّفْسُ وَاحِدَةٌ وَالْهَمُّ مُنْتَشِرُ
ولابد لك من تقدير بين ما أنتجه وبين الثمار المجنية من هذا النتاج.
قال كثير من المعلمين دخلنا التعليم من أجل هدف واضح وهو الدعوة إلى الله تعالى؛ ولكن بعد مضي عام يتلوه عام تركنا هذا الهدف واشتغلنا بأمور دنيوية تنافسنا عليها!!
وانظر إلى ثمرة هذا المعلم ماذا أثمرت؟
طلاب الابتدائي وصلاة الفجر وجد صاحبه: