فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 47

ولذلك عليه أن ينطلق بكليته في مراقبة وملاحظة الطالب، وفي توجهيه وتعويده وتأديبه، وَلابْنِ عَدِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَنَس"إِنَّ اللَّه سَائِل كُلّ رَاعٍ عَمَّا اِسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ"

فالمعلم يجب عليه أن ينهض بهذه المسئولية على أكمل وجه، واضعًا نصب عينيه غضب الله تعالى عليه إذا هو فرّط، لأن المسؤولية يوم العرض الأكبر ثقيلة والمحاسبة عسيرة، والهول عظيم.

وإذا أهمل المعلم واجبه، ووجه طلاب نحو الانحراف، والمبادئ الهدامة، والسلوك السيئ، شقي الطلاب، وشقي المعلم، وكان الوزر في عنقه، وأنه مسئول أمام الله تعالى فالمعلم راع في مدرسته، وهو مسئول عن رعيته.

إن صاحب الهم الذي يحمل هم الأمانة التي استرعاه الله عز وجل عليها يتساءل دائما كيف أقوم بأداء هذه الرسالة وهذه الأمانة على الوجه الذي يرضي الله عز وجل عني؟ , ويتساءل دائما كيف أكون معلما ناجحا في حمل أمانتي مؤديا لها على الوجه الصحيح؟.

بل وحتى الطلاب وكل مسلم يجب أن يستشعر ذلك.

-المعلم الداعية لا يستعجل:

عدم استعجال ثمرة جهدك وجهادك وتعليمك ودعوتك، فما أنت إلا مجرد زارع يغرس الزرع ويبذر البذر ويفعل السبب، فلا تتوقع أن يثمر جهدك في كل من هم حولك فقد لا يخرج من مائة علمتهم ودعوتهم عشرة بل واحد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً) وفي روايةُ: (وَقَالَ: لا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً أَوْ قَالَ لا تَجِدُ فِيهَا إِلا رَاحِلَةً) .

وحكى يحيى بن أبي طالب: فقال سمعت أبا داود يقول: كنت يوما بباب شعبة، وكان المسجد ملأ، فخرج شعبة فاتكأ علي وقال: يا سليمان ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين. قلت: لا. قال: صدقت، ولا خمسة، يكتب أحدهم في صغره ثم إذا كبر تركه أو يشتغل بالفساد، قال: ثم نظرت بعد ذلك فما خرج منهم خمسة""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت