لذلك نقول يا أيها المعلم: إن مهمتك عصيبة جدًا، ولكنك داعٍ إلى الله، وحامل لواء المسلمين فلا يؤتى الإسلام من قبلك، وهنيئًا لك، [ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله] وهنيئًا لك أنك تُعلم الناس الخير، وهنيئا أن الله تعالى في عليائه وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحيتان في البحر يصلون على معلم الناس الخير.
وكما تعلمون أن سياسة التعليم يجب أن تنبثق من الشريعة الإسلامية، ويجب أن تكون لها أهداف وغايات عظمى لا يمكن أن تتحقق (بعد توفيق الله) إلا من خلال معلم ذي شخصية سوية في صفاتها وخصائصها، في آمالها وتطلعاتها، في مقاييسها وموازينها، لم تمسخ فطرتها، ولم تنحرف أفكارها.
أولًا: الإخلاص:
على المعلم الداعية أن يحرر نيته لله، ويخلص لله في كل عمل تربوي يقوم به، سواء أكان هذا العمل أمرًا أو نهيًا أو نصحًا أو ملاحظة أو عقوبة. يحررها من شوائب الرياء والسمعة وثناء الناس وشكرهم، فعمله لله وبالله ....
قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)
وروى البخاري في صحيحه عن عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)
وجاء في الحديث الذي رواه النسائي: (إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ)