الصفحة 14 من 54

تحت تصرُّفي وطوع أمري فأنت أيضًا تحت تصرُّفي وطوع أمري لا تحيدُ عن مُلكي طرفة عين ولا أقلَّ من ذلك فأين تذهب وليس لك غيري ولن ينجيك سواي ولن يحميك سواي لا يملِك جنَّتك سواي ولا يمنع عنك ناري سواي فأين تذهب ولمن تهرب، أفق من غفلتك واعلم أنَّك تحت الأمر النافذ فإمَّا أن تستقيم وتعلم أنَّه إليَّ المصير وإمَّا أن نمحوك بمرسومٍ مختومٍ في لحظة تلك هي العبرة وتلك هي الذكرى إن علمتها وجب عليك شكرها لأنَّه ليس كلُّ عبادي يعرفونها ألم تسمع قولي {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} النُّور: 42 وقولي {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} الفرقان: 62 يا إنسان عرفت مصيرك فاعتبر واذكُر واشكُر.

إنّ مالك البذرة يتحكَّم فيها .. متى يزرعها وكيف يحصدها .. لكن لو سألته من أين لك بتلك البذرة؟ سيقول من النَّبات السَّابق. ومن أين جاء النَّبات السَّابق؟ سيقول من بذرة الأسبق وهكذا إلى أن نصل لزمن لم يكن فيه هذا المالك المؤقت (الفلاح) قد وُلِد فنتركه ونتابع التَّسلسل مع والده الذي كان مالكًا للبذور قبل مولد ابنه وهو بدوره لم يصنعها بل هي من حصاد النَّبات السَّابق وهكذا إلى أن نصل في عمق التَّاريخ والزَّمن إلى آدم - عليه السلام - أبي البشر. لكن الثَّابت من الشَّرع ومن التَّاريخ الطَّبيعي أنَّ الإنسان هو آخر من هبط على الأرض .. والنَّبات قد ظهر عليها قبل الإنسان بملايين السِّنين فَمَنْ خلق البذرة الأمّ إذن؟ لو قال قائلٌ خلقت نفسها لقلنا من أيِّ شيء؟ سيقول من تراب الأرض. ونقول لو افترضنا حدوث ذلك لكانت الأرض هي الإله لأنَّها هي الأصل والأقدم لكنَّها جاءت كما يقول عُلماء العصر من الشَّمس وعليه فالشَّمس هي الإله للأرض وللبذرة لكن سرعان ما يتبيَّن بُطلان هذه الافتراضات لأنَّ الشَّمس بدورها انفصلت عن المجرَّة أو تكوَّنت من إحدى سُدُمها بعد انفجار البيضة الكونيَّة كما يزعمون. فمن أين جاءت السُّدُم ومكوِّنات البيضة إذن؟ فحيث لم تكن مادة أصلًا فمن أين جاءت؟ ثمَّ كيف تخلق البذرة من الأرض وتكون الأرض إلهًا وهي يستقطع منها أجزاء تخلق منها البذور وغيرها .. ؟ هذا عبث ولغو لا يُسْمِن ولا يغني من جوع؟! عند هذه النُّقطة يقف العلم البشري عاجزًا عن التَّفسير ليفسح المجال لقول الحقّ الذي فيه يمترون والذي أعلمنا أنَّه خالق كلِّ شيء وأنَّه خلق السَّماوات والأرض وما فيهنَّ ومن فيهنَّ من نباتٍ وحيوانٍ وإنسانٍ وبذلك التَّدرُّج المنطقيُّ يبطل القول بألوهيَّة المادَّة لنفسها ويثبت لها إلهٌ ليس بمادَّة .. إلهٌ ليس كمثله شيء، قال الله {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 29 وعليه فالله هو مالك البذرة لأنَّه هو الذي خلقها فسوَّاها وقدَّر فيها صفات النَّبات الذي سينبت منها فهدى .. فها هي الأرض تعجُّ بالبذور على تنوِّعها فمن يشكُّ في هذا الكلام فليبحث عن الخاتم.

سُبحان الله! الأرض لم يدَّعي ملكها أحدٌ من البشر كما أنَّه لم يدَّعي أحدٌ أنَّه خلق الأرض أو الشَّمس أو القمر. وحتَّى فرعون الذي ادَّعى الألوهيَّة كانت حُجَّته لإثبات ألوهيَّته وربوبيَّته هي بعينها دليل جهله وفقره .. كيف ذلك؟ قال أغبى من وطأ بقدميه الثَّرى {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} الزخرف: 51 فاستدلَّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت