الصفحة 8 من 54

كذبه أنَّ ذلك المرسوم (النَّبات) والذي يدَّعي أنَّه صاحبه ومالكه لأنَّه سرق ذرَّة فرضًا وختمه بها هذا المرسوم قد جاء من أسلاف سابقة وقبل مولد هذا الكذَّاب المدَّعي لذا فالمخلوق (النَّبات) قد توارث ختمه قُبُلًا قبل وجود مالكه المدَّعي أصلًا ولله العزَّة جميعًا. أمَّا مُلوك الدُّنيا فيسهل سرقة خاتمهم وتزويره ومن ثمًّ نسبة رسائل إليهم لم يكتبوها لأنَّها كُتبت وصُكَّت بخاتم مسروق أو مزوَّر.

أمَّا الله فلأنَّه ملِك الملوك ليس كمثله شيء سُبحانه فإنَّ خاتمه أيضًا ليس كمثله خاتم وعليه فلا يقدر على سرقته أحد لأنَّ ختمه هو عين تركيب موجود في كلِّ جُزء من جسم من يدَّعي سرقته وسُبحان الله.

الكتابة العجيبة!

المحو والإثبات

والمتأمِّل في كُتب النَّاس يجدهم يحذفون هذا ويضيفون ذاك حتى تكون كتاباتهم في أبهى صورة فالله يمحو أيضًا ما يشاء من خلقه في سماواته وأرضه ويُثبت ما يشاء قال الله {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد: 39. والأمر ليس فيه تشبيه لأنَّ النَّاس يفعلون ذلك لأنَّ هُناك ما هو أحسن دائمًا .. أمَّا الله حينما يمحو ويُثبت فلا مُكْرِهَ له على فعل شيء ولا يضطَّره شيء ولا أحد إلى فعل شيء ولا يوجد من يفرض عليه أو يملي عليه فعل شيء تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .. فهو الحكيم الخبير يفعل ما يشاء لأنَّ هذا مُلكه يتصرَّف فيه كيفما شاء فكلّ ما نراه كان بعد أن لم يكن فالله مُختار لكلِّ ما يفعل. ولا يفعل إلا عن علم وخبرة وحكمة فإذا فعل الإله فلا كلام وإذا اختار الإله فلا كلام وإذا حكم الإله فلا كلام .. اقرؤوا إن شتم قوله تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} القصص: 68 وقوله {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} الأنبياء: 23 وقوله { ... مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: 68 وقوله {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} الرعد: 41 لذا لو أنَّه أهلك العالم كلّه دفعةً واحدةً ما وجد من يلومه ولا وجد من يُلزمه بإعادته وهذا من تمام العزَّة والغلبة والمنعة يقول النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت من حديث أبي بن كعب: لو أنَّ الله عزَّ و جلَّ عذَّب أهل السَّماوات وأهل الأرض عذَّبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم ... [1]

قال الله: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} المائدة: 17 وقال {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } الحاقة: 44 ـ 47 وقال {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الملك: 28 ... وقال {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} الملك: 30 فما يمحوه وما يثبته هو أعلم به وإن بدا لنا ظاهرًا أنَّه صفة نقص فهذا لقصر فهم عقولنا وعدم إدراكها ماهيَّات

(1) صحيح: رواه أحمد في المسند واللفظ له 21696، وابن حبان في صحيحه 727 وابن ماجة 74 وأبو داود 4699 وصحَّحه الألباني رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت