كيف كنت ستُعذَّب لو لم أهيِّئه لك وأسخِّره لك .. فها قد أريتك الدُّودة وأريتك الفراشة .. وها قد أريتك الأزهار الصَّفراء والحمراء والمبرقشة وها قد أريتك أوراق النَّبات الخضراء والصَّفراء والبيضاء والحمراء وما بينهما .. وها قد أريتك ما له ساق وما ليس له ساق .. ها قد أريتك ما له جذور وما ليس له جذور وها قد أريتك ما يعيش في الماء .. وما لا صبر له عن الماء .. وما يقتله الماء .. وها قد أريتك ما يسبح في الماء، وما ينبت فيه وأريتك ما يطير وما يغوص .. وما يبيض وما يلد .. وما لا يفعل أيًّا منها .. ها قد نوَّعتُ لك في خلقي فهل نوَّعت أنت في عبادتي .. هل حمدتَّني نهارًا وسبَّحتني ليلًا وسجدتَّ إليَّ فجرًا واستغفرتني ظُهرًا وتأمَّلت في مُلكي عصرًا؟ ها قد أريتك هياكل عظميَّة عملاقة لمخلوق عظيم سمَّيتموه ديناصورات، ولو تركته لقلتَ: آهٍ يا ربِّ لو لم تخلقه!! .. فها أنا قد خلقته لأبين لك طلاقة قدرتي، وها قد قطعت دابره رحمةً بك ولحكمةٍ لا تعلمها .. علمتها أنا بل وقدَّرتها وكتبتها قبل أن أخلق سماواتي وأرضي بخمسين ألف سنة .. ها قد خلقت لك طيرًا يُغرِّد وطيرًا مُزعج الصَّوت لتتأمَّل طلاقة القدرة، فالخلَّاق الذي يخلق الشَّيء وضدَّه إذ لو لم يستطع سوى خلق أحد الضِّدَّين لكان هذا نقصًا فادحًا فسُبحاني جلَّ شأني .. وخلقتُ لك كلابًا تتخذ منها حرسًا وصُيَّادًا فتأمَّل وتأمَّل وتأمَّل حتمًا ستصل إلينا فكلُّ شيءٍ خُتِم بخاتمنا {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ .. } النَّمل: 88 والآن يا عبد الله وقبل أن نتركك نعيد لك قول الشَّاعر:
تَأَمَّلْ فِي نَبَاتِ الأَرْضِ وَانْظُرْ = إِلَى آثَارِ مَا صَنَعَ الْمَلِيكُ
عُيُونٌ مِنْ لُجَيْنَ شَاخِصاتٌ = بِأَحْدَاقٍ هِيَ الذَّهِبُ السَّبِيكُ
عَلَى قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِدَاتٌ = بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ الْبَرَايَا = إِلَى الثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهُ الْمَلِيكُ
أعتقد بعد ما تقدَّم أنَّك صرت على يقينٍ من أنَّ الجواب عن السُّؤال: مَنْ يملك هذا الخاتم؟ أنَّه الله ولا شكَّ ولا ريب .. فمن يملك الأرض ومن يملك السَّماء ومن يملك المجرَّات وما كبر ومن يملك الذَّرَّات وما صغر ومن يملك الإلكترون وما دونه ليس سوى الله هو مالِك كُلِّ شيء وخالق كلُّ شيء والقاهر فوق كلِّ شيء والمهيمن على كلِّ شيء والقائم على كلِّ نفسٍ وعلى كلِّ شيء سُبحانه هو الحيُّ القيُّوم فهو الظاهر فوق كلِّ شيء. وليس فوقه شيء سُبحانه، وهو الباطن دون كلِّ شيء فليس دونه شيء سُبحانه، وهو الأوَّل فليس قبله شيء سُبحانه، وهو الآخر فليس بعده شيء سُبحانه، أينما فتَّشت في الكون وجدتَّ الله في كلِّ شيءٍ له أثر وآية وعلامة تدلُّك عليه بحسب قدرات عقلك وقلبك وهو أعظم ممَّا تتخيَّل لا يحصي أحد وصفًا له مهما بلغ من التَّأمُّل والتَّعبُّد وشُهُود نُعوت جلاله سُبحانه كما أنَّه لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه إلا كما أثنى على نفسه سُبحانه ذو الجلال والكمال والمجد والعظمة والكبرياء لولا قيُّوميَّته على كلِّ شيء لفسد الكون ولاختلَّ نظامه، سُبحانه الحيُّ القيُّوم لذا كان الدُّعاء باسمه الحيِّ القيومِّ دُعاء باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي فمن حديث