{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} النمل: 74
{وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} إبراهيم: 38
{مَا عَلِمْتُ} القصص: 38
{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} القصص: 38
{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} غافر: 37
فتأمَّل كيف أثبت الله العلم لنفسه وأثبت الألوهيَّة لنفسه في حين شكَّك فرعون من حوله في إلوهيَّته بقوله: ما علمتُ لكم وبقوله: وإنيِّ لأظنُّه كاذبًا فأين العلم يا فرعون وما هي مقوِّمات ألوهيَّتك؟ إذن إذا كنت جاهلًا وضعيفًا لا تقوى على الصُّعود إلا بمساعدة هامان وصرحًا يُبنى لك لعلَّك تبلغ الأسباب وتدَّعي أنَّك إله لمُلْكِك مصر وأنهارها التي وُلِدتَّ أنت فوجدتَّها بمن يحيا فيها فمن كان يُدبِّر الكون من قبلك! بل من الذي أوجد مصر والأنهار التي تجري من تحتك! وشتَّان أن تجري من تحتك وأن تجري بأمرك. وبعد كلِّ هذا ما الذي أعجزك أن تقتل موسى وهو بين يديك؟ بل لماذا كنت تبول على نفسك إذا رأيته ولماذا احتجت لمشورة الملأ من حولك؟ ثمَّ لماذا قلت وأنت على وشك الغرق: آمنت .. أتكون إلاهًا وتؤمن بغيرك تحت أي ضغط؟!
إذن من يملك الأرض حقًا؟ إنَّ الوحيد الذي ادَّعى مُلك جُزء منها بان جهله وكذبه وافتضح أمره بل ومات غرقًا ليكون أكبر دليل على نفي ألوهيَّته .. فالذي يملك الأرض حقًا يملِك ما فيها ولا مالك لها إلا الله وإلا فالأرض موجودة والذي يدَّعي أنَّه خلقها فليأتِ وليعلن ذلك وليأتِ ببرهان على صدق دعواه وليعدَّ لأسئلتنا جوابًا كيف خلق الأرض ومتى ومن أي شيء خلقها وكيف وضعها في مدارها حول الشَّمس ولماذا يسكن عليها ويحتاج لهوائها وطعامها وشرابها وبل لماذا يموت فيها ويصير ترابًا يختلط بترابها ولا يمنع عن نفسه الموت ولا المرض؟. إذا تقرَّر أنّه لم يدَّعِ مُلك الأرض أحد ولم يدَّعِ خلق الأرض أحد كان الله هو الملك الحق للأرض ومن عليها والدَّليل أنَّه ختمها بخاتمه وختم كلَّ ما ومن فيها بنفس الخاتم.
المتأمِّل في لغات أهل الأرض يجدها تتكوَّن من كلماتٍ مُكوَّنةٍ من حروف هي أساس الُّلغة .. فإذا علونا بأفكارنا لنتأمَّل في لغةِ القرآن لوجدناها أيضًا مُؤلَّفة من كلمات عربيَّة من حروف عربيَّة ولكن القرآن لم ينزل عربيًّا لمحاكاة لغة الغرب لأن مُنزله والمتكلِّم به الذي سهل لإسماعيل عليه السَّلام أن يفتق لسانه بالعربيَّة بعد أن لم تكن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل و هو ابن أربع عشرة سنة [1] . ولكنَّ الله أنزل القرآن عربيًّا على نبيٍّ عربيٍّ بلسانٍ عربيٍّ مُبين إمعانًا منه في التَّحدِّي أن يأتوا بمثله. إذ لو جاءهم بلسانٍ أعجميٍّ لقالت العرب: لو جاءنا بالعربيَّة لحاكيناه ولجئنا بما هو أفضل منه، فكان التَّحدِّي أنَّه أُنزل عربيًّا وتحدَّاهم بسورةٍ فلم يأتوا بمثلها وكان من تمام التَّحدِّي أن يفسح لهم المجال ليزيدوا من حروف الُّلغة حرفًا لم يكن فيها أو ينقصوا منها حرفًا فجاءت أوائل بعض السُّور بحروفٍ مُقطَّعة ليعرِّفهم أنَّ هذا القرآن
(1) صحيح: صحيح الجامع برقم 2581 عن علي - رضي الله عنه -.