الصفحة 26 من 54

الحدائق ذات البهجة والزُّروع والفواكه وما يخرج من بطون الأنعام من لبنٍ مُعجزٍ في تكوينه وطريقة خروجه وفي فوائده الصِّحيَّة والغذائيَّة ففي كلِّ شيءٍ له آية تدلُّ على أنَّه الواحد المهم أن تسعى لفهم الآيات وهو سيهديك إلى سواء الصَّراط وإلى المقصود {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت: 69 ويكفي ما أيَّد الله به رسله من مُعجزاتٍ وبراهين على صدق رسالته وعلى وحدانيَّة الله ومُلكه للكون بما فيه.

تأمَّل في كلمات الله الكونيَّة والتي خُلقت أو كُتبت بناءًا على أمرٍ لفظيّ بكلمة (كُنْ) الحرفيَّة فهذا غير ممتنع عقلًا خاصَّة بعدما رأينا بأعيننا كيف يتحوَّل كلام الإنسان بأمرٍ منه إلى كلمات مقروءة على شاشة الكمبيوتر أو يُنفَّذ الأمر الَّلفظيّ إلى جمع حروف وكلماتٍ مُعيَّنة داخل هذا الجهاز ليتمَّ استرجاع معلومات أو عرض صورة .. وكلّ هذا بأمرٍ لفظيّ من الإنسان فهو قد يأمر الكمبيوتر افعل كذا .. أدر برنامج كذا .. ادخل على النِّت. افتح كذا .. اطبع كذا فيتمّ تنفيذ الأمر ببصمة صوتيَّة خاصَّة لكلِّ مُستخدم وقد يكون الأمر لكمبيوتر مُتَّصل بالآلات في مصنع تقوم بمجرَّد الأمر بتصنيع المنتج المطلوب بالمواصفات والأعداد المطلوبة فيتحول الأمر الَّلفظي الذي بدأ بكلمة إلى أشياء مادِّية ملموسة وهذا من الإنسان فما بالنا بالله!

لكن المعلوم أنَّ الله جلَّ وعلاَّ قد خلق مخلوقات الأرض بالأمر (كُنْ) ثمَّ خصَّ آدم والعرش وبعض الأشياء بأن خلقها بيده تشريفًا فأمَّا آدم فهو آخر مخلوقاته على الأرض وخليفة الجنِّ في الأرض وبرغم اختلاف طريقة الخلق للَّحم والدَّم ووظائف أعضاء الإنسان والحيوان إلا أنهَّما مشتركون في كلِّ شيء .. شكل القلب وطريقة عمله وشكل المعدة .. الكبد .. الطُّحال .. الأمعاء .. الجلد. الشَّعر .. الأعين .. والاختلاف بينهما فقط في عدد وترتيب الجينات على الشَّريط الوراثيّ. انظر كيف كادت الصنعتان تنطبقان (ما كان فيها بالأمر كُنْ) (وما كان منها بيد الله) فلولا أنَّه قدر اختلاف آدم في الشَّكل والقامة وطبيعة الرِّسالة على الأرض لما كان هُناك فرق بين الإنسان والحيوان وبخاصَّة الثَّدييَّات عمومًا من حيث البنية والتَّركيب الدَّاخليّ .. ولعلَّها رسالةُّ من الله لبني آدم ليعلموا أنَّه على كلِّ شيءٍ قدير وأنًّ ما يريده مهما تعدَّدت الوسائل فهو كائن ولابدّ وعلى الكيف الذي يريده لا صارف له ولا مغيِّر له وأنَّه لا يعجزه شيء وأنه كان من الممكن أن يخلق الإنسان كالحيوان يمشي على أربع في باقي حياته وليس في طفولته فقط إلا أنَّه أحبَّ أن يُبيِّن له مدى تفضُّله عليه وتكريمه له على سائر الخلق. لكن هل الأمر بكُنْ في حالة الإنسان يُشبه أمر الله للشَّيء (كُنْ) ؟ والجواب بالطبع لا؛ لأنَّ الإنسان إذا أمر الكمبيوتر أن يفعل أمرًا ما ببصمةٍ صوتيَّة فهو محتاج لسلامة صوته على الدَّوام وإلا لو أصيب ببردٍ وتغيَّر صوته لما استطاع الجهاز التَّعرف عليه وأيضاَّ هو محتاج للكهرباء أو للبطاريَّة لاستمرار عمل الجهاز فإن حدث انقطاع للتَّيار أو تلفت البطاريَّة فأين أمره ونهيه فضلًا عن كونه يأمر الكمبيوتر فقط فأين أمره لكلِّ ما في الكون ثمَّ هو يأمر الكمبيوتر أن يصنع أو ينفِّذ أمرًا من شيءٍ موجود كخامات التَّصنيع في مصنعٍ ما أمَّا الله عزَّ وجلَّ إذا قال لشيءٍ ما: كُنْ يكن بلا زمن لا يحتاج لشيء لتنفيذ أمره ولا يتوقَّف تنفيذه على شيء {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} البقرة: 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت