الصفحة 27 من 54

{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران: 47

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران: 59

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} الأنعام: 73

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} النحل: 40

{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} مريم: 35

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} يس: 82

{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} غافر: 68

الإله الثَّاني!

يقول مُتفلسف: أنت تزعم أنّ وحدانيَّة الإله عُلمت من كون كلِّ مكائن الطَّبع النَّباتيَّة جاءت من مصنعٍ واحدٍ كما أنَّ الكتاب يُطبع بحروفٍ معدنيَّةٍ من مصنعٍ واحد فماذا تقول إذن في كتاب يُطبع من حروف كلٌ منها جاء من مصنعٍ مختلف بل إنَّ جُزءًا منها قديم وجُزءًا منها تمَّ استيراده من دولةٍ أجنبيَّة .. بل إنَّ بعضها من البلاستيك وبعضها من الحديد ثمَّ ماذا تقول في الكتاب الذي طُبع عدَّة مرَّات وفي كلِّ طبعة كانت دار الطِّباعة مختلفة عن الأخرى ومواد الطِّباعة مختلفة فهذه طبعة عاديَّة وتلك مُلوَّنة هل نقول بتعدُّد الآلهة لتعدُّد مصادر الحروف المعدنيَّة أم بتعدُّد الآلهة لتعدُّد الطَّبعات؟! والجواب على تلك الشُّبهة من وجوه:

أولًا: لا ينبغي إطلاقًا تشبيه صنعة الخالق بصنعة المخلوق مع العلم بأنَّ صنعة المخلوق كلُّها من مخلوقات الخالق وليست بدعة من تأليف المخلوق (الإنسان)

ثانيا: إنَّ تعدُّد المطابع وأماكن صناعة الحروف المعدنيَّة والخامات المصنوعة منها لا يقتضي بحال تعدُّد الآلهة. ولنفرض مثلًا أنَّ ملِكًا من مُلوك الدُّنيا أمر بإنشاء عدَّة مطابع في كلِّ محافظة أو ولاية مطبعة، وطلب من كلِّ واحدةٍ أن تطبع كتاب ما ولكن تُنوِّع في طريقة الطبع بحيث أنَّ كلَّ مطبعة تختار مهندسين يُصمِّمون حروفًا ذا أحجامٍ مختلفة، فهذه تطبع الحروف الصُّغرى وتلك تطبع الصُّغرى بخط النَّسخ وهذه تطبع حروفًا كبيرة مُلوَّنة ورابعة بخط آخر غير السَّابق فتعدُّد الخطوط مثلًا يستلزم لتمام المنافسة تعدُّد أشكال الحروف المصنوعة كلٌ بحسب الخطّ المراد طباعة الكتاب به، ناهيك عن مطبعةٍ تقوم بعمل طبعة مترجمة للغة أخرى وعندئذٍ تعدُّد الُّلغات يستلزم تعدُّد أشكال الحروف المستعملة. وأخرى تطبع الكتاب بجميع التَّواليف السَّابقة بل تزيد عليه طباعة كلِّ كلمة بلونٍ مختلف وبرغم تعدُّد الحروف والأشكال والألوان فهي كلُّها من تربة المملكة ومالِكها واحد هو ذلك الملك سواء أكانت الحروف من المعدن أم من البلاستيك. والصَّبغات الملوَّنة كلُّها من صناعة تلك الولايات داخل المملكة. فإذا كان ملك الدُّنيا وهو فقط يمارس مُلكه ويتمتَّع بصلاحيَّاته على مملكةٍ صغيرةٍ في الأرض الأمِّ فكيف بملِك الأرض؟ إذن الذي يملك الأرض يملك حروفها وخاماتها ويملك الطَّبيعة بما فيها وتأمَّل كلمة الطَّبيعة من الطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت