فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 76

الشيماء [1] كانت تحضنه مع أمّها إذا كان عندهم صلى الله عليه وسلم. حَادثَة شَق الصَدر: في بادية بني سعد وقعة له صلى الله عليه وسلم حادثة شق الصدر، فخافت عليه حليمة وزوجها فأرجعاه إلى أمه آمنة بنت وهب فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟! كلاّ والله ما للشيطان عليه من سبيل، والله إنه لكائن لإبني هذا شأن ألا أخبركما بخبره؟ قلنا: بلى قالت: حملت به .. فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نورٌ أضاءت له قصور الشام .. فدعاه عنكما. وفاةُ آمنة: توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين بالأبواء، بين مكة والمدينة، كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النّجار، تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة. [2] وجاء في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» . وصِيّة عبد المطَلب: فكفله صلى الله عليه وسلم بعد أمه آمنة جده عبد المطلب وأم أيمن بركة الحبشية وبعد سنتين توفي جده الحنون وكافله الرّحيم، فأوصى به إلى عمّه أبي طالب وكان ذا عيّال، فنشأ صلى الله عليه وسلم في بيت حسب وشرف أبًا عن جد، في كلاءة الله وحفظه، كريم النفس، مهذب الأخلاق ينبته ربّه نباتا حسنا لما يريد به من كرامته. طهّره الله من دَنَس الجاهلية ومن كل عَيبٍ فلم يعظّم لهم صَنَمًا في عمره قط ولم يحضر مَشهدًا من مَشاهد كفرِهم وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع ويعصمه الله تعالى من ذلك. [3] إنّك لمُبارك: قال صاحب عيون الأثر: كان عيال أبي طالب إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبّي صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول: كما أنتم حتى يأتي ابني فيأتي رسول الله .. فيقول أبو طالب: إنّك لمبارك و كان الصبيان يصبحون شعثًا رُمْصًَا [4] ويصبح رسول الله دَهينًا كحيلًا وقالت: أم أيمن ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا جوعًا قط ولا عطشًا وكان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة فربما عرضنا عليه الغداء فيقول: أنا شبعان.

(1) - في سيرة ابن هشام: حُذَافَةُ وفي زاد المعاد: جُدَامَةَ وفي الروض الأنف خِدَامَةُ وهي الشيماء، قال ابن إسحاق في السيرة: غلب ذلك على اسمها فلا تعرف في قومها إلاّ به.

(2) - سيرة ابن هشام، السيرة النبوية لابن كثير، الروض الأنف للسهيلي. وحادثة شق الصدر رواها الإمام مسلم في صحيحه.

(3) تهذيب الأسماء واللّغات للإمام النّووي والمختصر الكبير في سيرة الرّسول للإمام ابن جماعة.

(4) - الرَّمَصُ: غَمَصٌ أبيض تلفظه العين فتوجع له، وعينٌ رَمْصاءُ وقد رَمِصَتْ رَمَصًا إذا لزمها ذلك. (كتاب العين) للخليل بن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت