هذيل، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة بني المصطلق [1] من خزاعة، ثم غزوة الحديبية، فصده المشركون ثم غزوة خيبر، ثم عمرة القضاء ثم غزوة الفتح، ثم غزوة حنين التي قال فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنا النبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك. قاتل منها في تسع غزوات: بدر وأحد والخندق وقريظة والمصطلق وخيبر، والفتح وحنين، والطائف. [2] قال سبحانه وتعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) } .الفتح وفي زاد المسير لابن الجوزي: كان يومَ الحديبية، [3] قاله الأكثرون. قال البراء بن عازب رضي الله عنه: نحن نَعدُّ الفتح بَيعةَ الرِّضوان. وقال الشعبي: هو فتح الحديبية وقال الزهري: لم يكن فتحٌ أعظمَ من صُلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكَّن الإِسلامُ في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خَلْقٌ كثير، وكَثُر بهم سواد الإِسلامُ. وفي مدارك التنزيل للنّسفي: قيل هو فتح مكة. وقد نزلت مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة عام الحديبية عدة له بالفتح قال عزّ وجل: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ. السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) .} الفتح في تفسير الصنعاني، عن قتادة قال: بايعوا النبّي صلى الله عليه وسلم على أن لا يفروا وهم يومئذ ألف وأربع مائة. وفي تفسير العلامة السعدي قال: وصار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أنّ من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحبّ أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فعل. وبسبب ذلك لما أمِنَ النّاس بعضهم بعضا، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عزّ وجل، فدخل النّاس في تلك المدة في دين الله أفواجًا، فلذلك سماه الله فتحًا، ووصفه بأنه فتح مبين أي: ظاهر جلي.
(1) والتي قال الله عزّ وجل في عصبتها وبرأ أم المؤمنين من إفك ابن سلول، راجع الآية {11} من سورة {النّور} قال الإمام النسفي: هو أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء وأصله الأفك وهو القلب لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله عنها.
(2) - ذكره ابن هشام في السيرة قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي. . وساق الحديث.
(3) - قال الخطابي في أماليه سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع وبين الحديبية ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل وفي الحديث أنّها بئر وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم، وعند مالك بن أنس أنها جميعها من الحرم. (معجم البلدان) لياقوت الحموي.