فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 76

أَشْهُر إلى قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ.} إلى آخر القصة قال: الحافظ ابن كثير في السيرة، والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليًا بعد أبى بكر الصديق ليكون معه ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكونه ابن عمّه من عصبته. حَجة الوَدَاع: عن عائشة زوج النبّي قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة. [1] قال ابن هشام في السيرة: فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي ويقال سباع بن عرفطة الغفاري، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلّهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر فأرسلت إلى رسول الله كيف أصنع فقال صلى الله عليه وسلم: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي [2] بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء [3] حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ» . وأهلّ النّاس بهذا الذي يهلّون به فلم يرد رسول الله عليهم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوى إلا الحجّ لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . 125/ اليقرة فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان يقرأ في الركعتين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلمّا دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ.} 158/ البقرة «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللّهُ بِهِ» . فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبّره وقال: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،

(1) مسند الإمام أحمد، السيرة لابن كثير، سيرة ابن هشام، الروض الأنف للسهلي و (صححه) الشيخ شعيب الأرنؤوط.

(2) اسْتَثْفِرِي: أَي اجعلي موضع خروج الدم عِصابةً تمنع الدم تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة. (لسان العرب) لابن منظور.

(3) القصواء، والجدعاء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العضباء والقصواء ولم تكن جدعاء ولا عضباء ولا قصواء وإنّما هن ألقاب لها كما ذكره أهل السير. (تاج العروس) للزَّبيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت