فَهُوَ آمِنٌ». [1] وفي دلائل النبوّة للإمام البيهقي عن عبد الله بن أبي بكر وغيره، قالوا: وكان فتح مكة في عشر بقيت من شهر رمضان سنة ثمان.
قال سبحانه وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } . آل عمران قال صاحب الرّحيق المختوم، يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل: 1) مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي، وتمكين الدعوة الإسلامية، وقد أثيرت في هذه المرحلة القلاقل والفتن من الداخل، وزحف فيها الأعداء من الخارج، ليستأصلوا شأفة المسلمين، ويقلعوا الدعوة من جذورها. وقد انتهت هذه المرحلة بتغلب المسلمين وسيطرتهم على الموقف مع عقد صلح الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة. 2) مرحلة الصلح مع العدو الأكبر، والفراغ لدعوة ملوك الأرض إلى الإسلام، وللقضاء على طراف المؤامرات. وقد انتهت هذه المرحلة بفتح مكة المكرمة في رمضان سنة ثمان من الهجرة. 3) مرحلة استقبال الوفود، ودخول الناس في دين الله أفواجًا. وقد امتدت هذه المرحلة إلى وفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن نبّي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النّجاشي وإلى كلّ جبّار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنّجاشي الذي صلّى عليه النبّي صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق في السيرة: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه قال الله تعالى:
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) . النصر وقال: الإمام الطبري في جامع البيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال لمّا نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نُعِيَتْ إليَّ نَفْسِي، كأنّي مَقْبُوضٌ فِي تِلكَ السَّنَةِ» . وبعد فتح مكة وغزوة حنين والطائف وتبوك وبعد الانتصارات التي حققها المسلمون، وإرساء قواعد الدين، جاءت حجّة الوداع بعد حجّة أبي بكر رضي الله عنه [2] وأنزل الله عزّ وجل هذه الآيات من أول سورة التوبة: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ
(1) , زاد المعاد لابن القيم، السيرة النبوية لابن كثير، سيرة ابن هشام والروض الأنف للسهيلي، والصحيحة للألباني.
(2) - قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. (سيرة ابن هشام، السيرة لابن كثير والروض الأنف للسهيلي) .