و قال الخطيب البغدادي: فأما خبر التواتر فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة. [1]
و قال النووي في التقريب: هو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره.
و قال الجرجاني في مختصره: والخبر المتواتر ما بلغت رواته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطئهم على الكذب ويدوم هذا فيكون أوله كآخره ووسطه كطرفيه كالقرآن والصلوات الخمس. [2]
و التعريف الأشهر عند المحدثين هو: ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم إلى منتهاه وكان مستند انتهائهم الحس.
كما ذكرها الحافظ ابن حجر:
إذا جمع الحديث هذه الشروط الأربعة فهو المتواتر:
1 -عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم، أو توافقهم، على الكذب.
2 -رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء.
3 -و كان مستند انتهائهم الحس.
4 -و انضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. [3]
و قال الشوكاني مفصلًا في شروط الحديث المتواتر:
اعلم أن الخبر المتواتر لا يكون مفيدا للعلم الضروري إلا بشروط:
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 17
(2) نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 10
(3) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص 40