بعد التفصيل في أدلة القائلين بحجية السنة والرد على شبهات المعارضين فإنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان في العقائد أو الأحكام وسواء أكان متواترًا أم آحادًا، فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له.
و في الآونة الأخيرة ظهرت أفكار وآراء تنادي بإهمال السنة واتباع القرآن وحده! وسمى أصحاب هذه الافكار أنفسهم بالقرآنيين [1] حتى يخدعوا قليلي العلم ويوهموهم بأنهم يعظمون كلام الله ولو كانوا صادقين لعلموا أن تعظيم السنة هو من تعظيم كلام الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى:"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" [الحشر: 7]
وانخدع البعض بآرائهم فوجب التصدي لهم وتوضيح زيفهم وانحرافهم، وتوضيح المنهج الصحيح وتنقيته من الشوائب والشبهات التي يثيرونها.
يقول الشيخ سلمان العودة: إننا نواجه في هذا العصر خصومة مفتعلة بين القرآن والسنة! عدد غير قليل؛ بل كثير من الكتاب والمؤلفين والمصنفين والمتحدثين، يفتعلون دائمًا خصومة بين القرآن الكريم وبين السنة النبوية؛ ليتوصلوا من وراء ذلك إلى رد السنة بالقرآن الكريم. فافتعال الخصومة بين القرآن وبين السنة، ثم برفض السنة بحجة أنها تعارض القرآن، والمعارضة هي في عقولهم القاصرة، وليست في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والحديث ليس يخالف القرآن، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين معنى ما أراد الله تعالى، خاصًا أو عامًا، ناسخًا أو منسوخًا، ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبل. [2]
من تلك القواعد التي استخدموها للطعن في السنة قولهم:"إنّ أخبار الآحاد لا يحتج بها في باب العقيدة؛ لأنها لا تفيد اليقين وإنما تفيد الظن"، فكم أساءت هذه المقولة الباطلة إلى الإسلام، وكم أهانت من حديث عظيم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخفت به. وامتدت هذه
(1) مسمى لطائفة بدعية، حصرت الوحي في كتاب الله تعالى، ولم تعترف بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2) من محاضرة (الدفاع عن السنة) للشيخ سلمان العودة بتصرف