وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية:"كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن". فهذه الأخبار التي زعم هؤلاء أنه لا يستفاد منها علم أنزل بها جبرائيل من عند الله عز وجل كما نزل بالقرآن"."
فأمر الله نساء النبي أن يبلغن ما تلاه عليهن وما علمنه من سنته - وهي غير القرآن - ما من شأنه أن يخفى على غيرهن غالبًا - كتحريم الصلاة والصيام على الحائض، وكقضاء الصوم دون الصلاة، وهذا تشريع عام حدّثن به في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وما أمرهن بذلك إلاَّ وقد أوجب على الأمة قبوله وقبول غيره عن الواحدة منهن، فالآية ترد على من لا يقبل في العقائد والتشريع إلا ما نقل بالتواتر، والغالب أنهن حدثن وهن متفرقات. [1]
وأما أدلة السنة فأكثر من أن تحصر، ومنها:
1 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) [2] وفيه ندب صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها حتى ولو كان المؤدي واحدًا، مما يدل على قيام الحجة بخبره، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لم يكن لهذا الندب فائدة تذكر. [3]
قال الإمام الشافعي"فلما ندب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرئ يؤديها، والامرؤ واحد، دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أُدي إليه؛ لأنه إنما يؤدى عنه حلال يُتَّبع أو حرام يُجتنب، أو حدٌّ يقام أو مال يؤخذ ويُعطى أو نصيحة في دين ودنيا. ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له حافظًا ولا يكون فيه فقيهًا". [4]
2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وقد أرسله إلى اليمن:"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل"وفي رواية:"فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا"
(1) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 73
(2) صحيح ابن ماجه - الألباني 2498
(3) حجية خبر الآحاد - مقالات الشبكة الإسلامية
(4) الرسالة 403