فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 104

الفصل الثامن

حجية خبر الآحاد في العقائد

لقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ما أنزل عليه، وبدعوة الناس إلى ما خلقوا له، وكان من أهم ذلك تعريفهم بأصول الدين، من معرفة ربهم، وتوحيده، وأسمائه وصفاته، وجزائه وقضائه وقدره، ونحو ذلك.

وما ذاك إلا أن هذه العلوم تعتبر كالأساس الذي يقوم عليه البناء للإسلام، فلزم تقدم العلم بها على كل عمل، ليصح اعتقاد العبد، ولتعتبر نيته التي يدور عليها قبول العمل أو رده. لذلك بدأ صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى معرفة هذه القواعد والأسس، وأقام عليها الأدلة، وضرب لها الأمثال، وما كان قصده إلا رسوخ الإيمان في قلوب من صدقه وآمن برسالته لما ينبعث من ذلك من المبادرة إلى العمل والقيام بسائر التكاليف. ولقد لزمه صحابته رضي الله عنهم، فتلقوا عنه أنواع العلوم في الأصول والفروع، وتقبلوها معتقدين لمفادها، وعاملين بمقتضاها.

وهكذا بلغوها لمن بعدهم، امتثالًا لأمره، حيث قال: (بلغوا عني ولو آية) فكان لزامًا على كل مسلم قبول ما بلغه عنهم، آثرين له عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وتصديقه، سواء كان متواترًا أو آحادًا، بعد ثبوته وتوفر أسباب قبوله، أيًّا كان متعلقه أصولًا أو فروعًا.

ولقد تلقى السلف من جملة ما بلغهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أحاديث الصفات والعقائد، ودونوها في مؤلفاتهم، موقنين بصحتها، عالمين يقينًا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بها كما جاء بالصلاة والزكاة والتوحيد، وهذا مثل أحاديث الشفاعة، والحوض، والميزان، وعذاب القبر ونعيمه، ورؤية الله في الآخرة، وتكليمه لعباده كما يشاء، وعلوه على خلقه، وإثبات العرش، ونحو ذلك.

فإن كل من له معرفة بأحوال الرواة، وطرق الأحاديث، يتحقق ثبوت هذا النوع من السنة، ويوقن بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانت طرقه آحادًا، فإن الذين نقلوه لنا هم الذين نقلوا جميع أنواع الشريعة، فيلزم من رد بعض أخبارهم وقبول البعض التفريق بين متماثلين، وإلحاق الطعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت