بالصحابة والسلف، وعدم الثقة بأخبارهم مع ما عرف من ورعهم وتثبتهم، وتحريهم للصدق، إلى غير ذلك مما ينافي سوء الظن بهم. [1]
قال الشيخ الألباني - رحمه الله: ذهب بعضهم إلى أنه لا تثبت العقيدة إلا بالدليل القطعي، بالآية أو الحديث المتواتر تواترًا حقيقيًا، إن كان هذا الدليل لا يحتمل التأويل، وادعى أن هذا مما اتُفِق عليه عند علماء الأصول، وأن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم، وأنها لا تثبت بها عقيدة.
و هذا القول قول مبتدع محدث، لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء، وهو غريب عن هدي الكتاب وتوجيهات السنة، ولم يعرفه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولم ينقل عن أحد منهم، بل ولا خطر لهم على بال! ومن المعلوم المقرر في الدين الحنيف: أن كل أمر مبتدع من أمور الدين باطل مردود، لا يجوز قبوله بحالٍ عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه
و إنما قال هذا القول جماعة من علماء الكلام وبعض من تأثر بهم من علماء الأصول من المتأخرين، وتلقاه عنهم بعض الكتاب المعاصرين بالتسليم دون مناقشة ولا برهان. [2]
-من الأصول المنهجية لدى الماتريدية في تقرير العقيدة عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب العقائد فلا يحتجون إلا بالقرآن أو المتواتر من الأحاديث ولا يثبتون العقيدة بالقرآن أو الحديث إلا إذا كان النص قطعي الدلالة ومعنى قطعي الدلالة عندهم أنه لا يحتمل التأويل أي أنها مقبولة عقلًا خالية من التعارض مع العقل.
وقالوا بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن ولا تفيد العلم اليقيني وذلك لعروض الشبهة في كونها خبر الرسول لعدم الأمن من وضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالوا يؤخذ بها في الأحكام الشرعية وذلك حيطة في الأمر وأخذًا بالحزم وأن المتواتر لا يوجد في كل حادثة فلو رد خبر الواحد تعطلت الأحكام. وقد نص على عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد الماتريدي في كتاب (التوحيد) وفي (التأويلات) وذكر أن خبر الآحاد لا يوجب العلم لأنه لا
(1) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين ص 95
(2) وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة للشيخ الألباني ص 6