الماضية قبلنا، جزما خاليا عن التردد، جاريا مجرى جزمنا بوجود المشاهدات، فالمنكر لحصول العلم الضروري بالتواتر، كالمنكر لحصول العلم الضروري بالمشاهدات، وذلك سفسطة لا يستحق صاحبها المكالمة.
واعلم أنه لم يخالف أحد من أهل الإسلام، ولا من العقلاء في أن خبر التواتر يفيد العلم، وما روي من الخلاف في ذلك عن السمنية والبراهمة، فهو خلاف باطل لا يستحق قائله الجواب عليه. [1]
تقدم معنا أن الإجماع قام على أن الحديث المتواتر يفيد العلم الضروري إلاّ من شذ، وهذا يعني لزوم العمل به ولهذا:
قال ابن عبد البر في كتبه جامع بيان العلم وفضله"تنقسم السنة إلى قسمين: أحدهما: إجماع تنقله الكافة عن الكافة، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يكن هناك خلاف، ومن رد إجماعهم فقد رد نصًا من نصوص الله يجب استتابته عليه وإراقة دمه إذا لم يتب؛ لخروجه عما أجمع عليه المسلمون، وسلوكه غير سبيل جميعهم". [2]
(1) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المجلد الأول ص 241
قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ص 14
(2) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 27