فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 104

وقال في الرد على القولين الأولين -يعني القلة والندرة-:"ممنوع وكذا ما ادعاه غيره من العدم؛ لأن ذلك ناشئ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقًا".

قلت: ويمكن الجمع بين القولين الأولين من جهة والقول الثالث من جهة أخرى، وذلك بحمل القولين على المتواتر اللفظي؛ فإنه فعلًا قليل نادر إذا قورن بالمتواتر المعنوي، وبحمل قول الجمهور على المتواتر المعنوي، فإنه كثير إذا قورن بالمتواتر اللفظي والله أعلم [1]

العلم الحاصل بالمتواتر:

قال ابن حجر: الأحاديث المتواترة تفيد العلم اليقيني: أي الضروري الذي يضطر الإنسان إليه فلا يستطيع دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري: أن العلم الضروري يفيد العلم بلا استدلال والنظري يفيد العلم لكن مع الاستدلال، والضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلاّ لمن فيه أهلية النظر. [2]

قال القاضي أبي يعلى": العلم الواقع بالأخبار المتواترة معلوم من جهة الضرورة لا من جهة الاكتساب والاستدلال، وهو قول أكثر أهل العلم، فأنه لم لم يكن معلوم بالضرورة لأدى إلى الشك في النبوات، وهذا لا يجوز. [3] "

قال الشوكاني: وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري؟

فذهب الجمهور إلى أنه ضروري.

وقال الكعبي من المعتزلة وأبي الحسن البصري وإمام الرازي أنه نظري.

وقال الغزالي: إنه قسم ثالث ليس أوليا ولا كسبيا، بل من قبيل القضايا التي قياساتها معها وقالت السُمَنية (قوم من عبدة الأصنام يقولون بالتناسخ وبقدم العالم وإبطال النظر والاستدلال وأنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمسة) والبراهمة (ينكرون النبوات ويعبدون الله من خلال العقل) : إنه لا يفيد العلم أصلا

و قال المرتضى والآمدي بالوقف عن القول بواحد من الضروري والنظري لتعارض دليليهما.

والحق قول الجمهور، للقطع بأنا نجد نفوسنا جازمة بوجود البلاد الغائبة عنا، ووجود الأشخاص

(1) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام (بتصرف) - عبد الله الشريف ص 24

(2) نزهة النظر ص 42

(3) العدة في أصول الفقه ص 847

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت