فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 104

أحدهما: أنه يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب مالك وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث، وهو قول الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وداود ابن علي وأصحابه كابن حزم وأحمد شاكر وهو الصواب.

والثاني: أنه لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن وهو قول جمهور أهل الكلام وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث منهم النووي وابن عبد البر وهو قول بعض الأصوليين، وقول بعض أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج. ا. هـ

الفصل السابع

حجية حديث الآحاد مطلقًا في الأحكام والعقائد

ذهب جمهور العلماء من السلف الصالح - الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث والفقه والأصول- إلى أن خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد، يلزم من بلغه العمل به إذا توافرت فيه شروط الحديث المقبول الخمسة المتفق عليها: اتصال السند، عدالة الراوي، وضبطه، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، ما لم يكن منسوخًا أو مرجوحًا.

و قد تكاثرت الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال السلف - بل وإجماعهم - على الاحتجاج بحديث الآحاد، ولزوم العمل به.

1_ قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (التوبة: 122) ووجه الدلالة من الآية من وجهين:

الأول: من حيث المعنى اللغوي، فإن الله أمر الطائفة بالتفقه والإنذار، والطائفة القطعة من الشيء فيدخل فيه الواحد والاثنان والثلاثة، كما قال الله تعالى:"وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا" [الحجرات: 9] ، فيدخل فيه الاثنان إذا اقتتلا بدليل قول الله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ"

[الحجرات:10] وقال"إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَة" [التوبة: 66] ، وكان رجلًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت