النهي إنما ينصرف لما سلكه المخالفين المنكرين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعتزلة وغيرهم من الفرق الضالة من ما فرعوه على التقسيم من القبول أو الرد للحديث أو التفرقة بين العمل به في العقائد والأحكام.
الفصل الثالث
الحديث المتواتر
التعريف:
التواتر لغة: المتتابع على التراخي وقيل عبارة عن مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ومنه قوله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترًا) ] المؤمنين:44 [أي متتابعين رسولًا بعد رسول بينهما فترة، والمواترة: المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهم فترة.[1]
و حكى عن ابن البرى أنه مجيء الشيء بعد الشيء بعضه في إثر بعض وترًا وترًا أو فردًا فردًا يعني من غير فترة بينهما
و حكى القولين في القاموس فقال والتواتر التتابع أو مع فترات. [2]
و عرَّف به أهل الاختصاص فقالوا:
المتواتر: خبر جماعة يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة بل بنفسه.
و قال ابن الصلاح: هو عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه.
و قال البزدوي: المتواتر الذي اتصل بك من رسول الله صلى الله عليه وسلم اتصالًا بلا شبهة حتى صار كالمعاين المسموع منه وذلك أن يرويه قوم لا يُحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم. [3]
(1) قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ص 5
(2) نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 9
(3) قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ص 5