الفصل الرابع
أحاديث الآحاد
تعريفها أقسامها
الآحاد جمع أَحد كحجر وأَحجار؛ وأصل الاحاد أحاد بهمزتين، فأبدلت الثانية ألفًا لسكونها وتحرك ما قبلها، واشتقاقه من الواحد.
وخبر الواحد في اللغة هو ما يلقيه الواحد.
وهو في اصطلاح جمهور الأصوليين: ما فقد شروط المتواتر المتقدمة أو أحدها، سواء كان رواته واحدًا أو عددًا، فيعم المشهور الذي جعله الحنفية واسطة بين المتواتر والآحاد. [1]
فالمراد بحديث الآحاد أو خبر الآحاد ويُقال خبر الواحد: الخبر الذي لم تبلغ نقلته مبلغ الخبر المتواتر، سواء كان الخبر به واحدًا، أو اثنين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، إلى غير ذلك من الأعداد التي لا يشعر بأن الخبر قد دخل في حيز المتواتر.
قال إمام الحرمين رحمه الله: لا يُراد بخبر الواحد الخبر الذي ينقله الواحد، ولكن كل خبر عن جائز ممكن، لا سبيل إلى القطع بكذبه، لا اضطرارًا ولا استدلالًا، فهو خبر الواحد، وخبر الآحاد، سواء نقله واحد، أو جمع منحصرون. [2]
قال ابن حجر -رحمه الله: وخَبَرُ الواحِدِ في اللُّغَةِ: ما يَرويهِ شَخْصٌ واحِدٌ، وفي الاصطِلاحِ: ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ.
وفيها؛ أي الآحَادِ: المَقْبولُ وهو: ما يَجِبُ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ الجُمْهورِ.
وَفيها المَرْدُودُ، وهُو الَّذي لَمْ يَتَرَجَّحْ صِدْقُ المُخْبِرُ بِهِ؛ لتوقُّفِ الاستدلالِ بها عَلى البَحْثِ عَنْ أحوالِ رواتِها، دُونَ الأوَّلِ، وهو المُتواتِرُ.
فكُلُّهُ مقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ.
(1) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين بتصرف ص 28
(2) حديث الآحاد _ خليل إبراهيم ملا خاطر ص 7