فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 104

وعليه الشافعية بلا نزاع، فقد صَّرح به الشافعي في الرسالة، وفي اختلاف مالك.

وعليه أيضًا أصحاب أبي حنيفة، وداود وأصحابه، كما نصره ابن حزم في الأحكام، ونص عليه الحسين الكرابيسي، وأبو إسحاق الشيرازي في كتبه الأصول، سواء عمل به الكل أو البعض. [1]

و اختار هذا القول الحارث المحاسبي وهو قول جمهور أهل الظاهر، وجمهور أهل الحديث.

قال ابن حزم: وقد يضطر خبر الواحد إلى العلم بصحته إلا أن اضطراره ليس بمطرد، ولا في كل وقت، ولكن على قدر ما يتهيأ، هذا قسم. والقسم الثاني من الأخبار ما نقله الواحد عن الواحد فهذا إذا اتصل برواية العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل به ووجب العلم بصحته أيضًا. [2]

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم، فمن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي قال ابن خوارز منداد في كتاب أصول الفقه وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان: ويقع بهذا الضرب أيضًا العلم الضروري نص على مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها وكذلك روي عن المروذي قال قلت لأبي عبد الله ههنا اثنان يقولان أن الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا فعابه، وقال لا أدري ما هذا، وقال القاضي وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وقال القاضي في أول المخبر خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول وإن لم تتلقه بالقبول.

(1) أخبار الآحاد من الحديث النبوي _ ابن جبرين ص 41

(2) الإحكام في أصول الأحكام ج 1 ص 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت