قال الشيخ الألباني"من لم يُسَلِّم لزمه أحد أمرين لا ثالث لهما:"
1)القول بأن رسله رضوان الله عليهم ما كانوا يعلمون الناس العقائد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك، وإنما أمرهم بتبليغ الأحكام فقط، وهذا باطل بالبداهة مع مخالفته لحديث معاذ.
2)أنهم كانوا مأمورين بتبليغها، وأنهم فعلوا ذلك فبلغوا الناس كل العقائد الإسلامية، ومنها هذا القول المزعوم"لا تثبت العقيدة بخبر الآحاد"فإنه في نفسه عقيدة فقد كان هؤلاء الرسل - رضوان الله عليهم - يقولون للناس: آمنوا بما نبلغكم إياه من العقائد لكن لا يجب عليكم أن تؤمنوا بها؛ لأنها أخبار آحاد، وهذا باطل كالذي قبله، فثبت بطلان هذا القول وثبت وجوب الأخذ بخبر الآحاد في العقائد" [1] ."
5 -ما تضمنته كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك في زمانه، التي دعاهم فيها إلى الإسلام أصلًا وفرعًا، وقد حصل بها تبليغهم الرسالة التي كلفه الله بها، ولا شك أن كتبه إذ ذاك بطاقات صغيرة في الغالب، يتولى كتابتها شخص واحد، ويحملها واحد؛ ولو كان خبر الواحد لا يقبل في الأصول للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر، ليحصل العلم بخبرهم، ولو فعل ذلك لم يبق معه في المدينة أحد. ولما لم يقع هذا أفاد اكتفاؤه بالواحد حصول العلم، ووجوب الالتزام بخبر الواحد في الأصول والفروع وهو المراد. [2]
1 -أن هذه الآحاد إنما تفيد الظن فلا تقبل في العقائد التي يجب أن تكون أدلتها يقينية قطعية.
زعموا أن خبر الآحاد يفيد الظن لجواز الخطأ والغفلة والنسيان على الواحد، وعلى هذا فلا يجوز الأخذ بخبر الواحد في العقيدة لأن العقيدة مبناها على اليقين لا على الظن، واستدلوا على ذلك ببعض الآيات التي تنهى عن اتباع الظن.
منها: قوله تعالى:"إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا"فالجواب عن هذه الشبهة بأن نقول: احتجاجهم بهذه الآية وأمثالها مردود؛ لأن الظن هنا ليس هو الظن الغالب الذي عنوه وإنما هو الشك والخرص والتخمين الذي يعرض لك في شيء فتحققه وتحكم به.
(1) وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة للألباني ص 11
(2) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين ص 97