فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 104

وعمر رضي الله عنه نفسه اكتفى بالشخص الواحد كما في قصة عبد الرحمن بن عوف في الطاعون الذي وقع في الشام، وكان عمر رضي الله عنه ذهب إلى الشام فاستقبله أبو عبيدة -وهو من أمراء الأجناد - وقال له: كيف تدخل الشام وفيها الطاعون وتعرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للموت؟ فاستشار المهاجرين، واستشار الأنصار، واستشار مسلمة الفتح، ثم عزم على أن يرجع بعد أن اختلفوا، ثم إن عبد الرحمن بن عوف جاء وقال: عندي سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأخبر بالحديث الذي عنده؛ ففرح عمر رضي الله عنه؛ لأن اجتهاده وقع مطابقًا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمقصود: بيان أن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوقفوا في قبول خبر الواحد والاحتجاج به وأن ما نقل من الوقائع التي فيها رد بعضهم لخبر الواحد لم يكن سبب ذلك أنه واحد، بل لأسباب أخرى كالاحتياط، أو ظن الخطأ، أو زيادة التثبت، أو غير ذلك.

ثم إن هذه الوقائع التي رد فيها خبر الواحد نرى أنه قد قبل خبره بانضمام ثان إليه، أو ثالث، وهذا لا يخرجه عن كونه آحادا، فثبت عملهم بأخبار الآحاد. [1]

قد دل القرآن والسنة على قبول أخبار الآحاد من غير تفريق بين ما يتعلق بالعقائد وما يتعلق بالأحكام. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من لدن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وإنما خالف في ذلك بعض أهل البدع ومن تبعهم من المتفقهة المقلدين وغيرهم من العصريين المتكلفين فزعموا أن أخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد وهذا قول لا دليل عليه، وما ليس عليه دليل فليس عليه تعويل، والأدلة من القرآن والسنة وأفعال الصحابة رضي الله عنهم تقتضي التسوية بين العقائد والأحكام وغيرها مما يتعلق بأمور الدين. [2]

فأدلة الكتاب والسنة، وعمل الصحابة، وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة، سواء كان في الإعتقاديات أو العمليات، وأن التفريق بينهما، بدعة لا يعرفها السلف.

(1) مجلة البحوث الإسلامية (الجزء رقم: 68، الصفحة رقم: 272) - بتصرف

(2) الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية للتويجري ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت