فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 104

رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ - وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ. وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ، أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ. ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ قَالَ: فَنُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. رواه البخاري

وحديث عمر رضي الله عنه في رد خبر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان، حتى شهد له أبو سعيد الخدري:"جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أن أبا موسى كان على موعد مع عمر، فجاء أبو موسى الأشعري رضي الله عنه واستأذن ثلاث مرات ثم رجع فقال: لماذا لم تأت؟ فقال: أتيت واستأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع) فقال: لتأتين ببينة، يعني: على ذلك."

ومعلوم أن خبره رضي الله عنه كاف، ولكن عمر رضي الله عنه أراد أن يتثبت وأن يحصل على زيادة علم، وليس ذلك من أجل أن ذلك لا يكفي؛ لأن خبر الواحد كاف، ومعلوم أن خبر الاثنين هو أيضًا من أخبار الآحاد لأنه ليس من قبيل المتواتر، ولكن عمر رضي الله عنه أراد أن يتثبت.

والجواب عن ذلك أن يقال: إن جميع من ذكروا أنهم ردوا خبر الواحد قد ثبت عنهم في وقائع أنهم قبلوه، وهذا يدل على أن عدم أخذهم به في هذه الحادثة المعينة لسبب يوجب الرد أو التوقف، وليس لكونه خبر واحد.

فرد النبي صلى الله عليه وسلم خبر ذي اليدين؛ لأنه عارض ما اعتقده من تمام الصلاة، ولظنه خلاف ما أخبر به، وذلك لتفرده بهذا القول دون من حضر الصلاة من المأمومين، ولكن بعد أن وافقه غيره من الصحابة وارتفع الوهم عنه صلى الله عليه وسلم عمل به، وظهور أمارة الوهم في خبر الواحد توجب التوقف في قبوله.

وأما سبب رد عمر لخبر أبي موسى فقد صرح به بقوله:"أما إني لم أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت