بالعمل بما رواه الثقات مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يأمركم بالعمل به؟ ولا بد من أحدهما. [1]
2 -أن من رد شيئًا من الأصول والعقائد يكفر وأخبار الآحاد لا يكفر من رد منها شيئًا للاختلاف في ثبوتها.
فيقال: من اتضحت له السنة ولو آحادًا وتحقق ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ردها بدون تأويل ولا شبهة، وقامت عليه الحجة فإنه يكفر. لتظاهره برد شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، ومن رد شيئًا من دين الرسول كمن رد جميعه.
وعلى هذا فلا فرق بين الأصول والفروع في التكفير، فتخصيص الأصول لا دليل عليه.
3 -قالوا: إن الحق واحد في باب الخبر اتفاقًا، فمن رد شيئًا منه فهو كافر أو فاسق، بخلاف الطلب، فإن الصواب متعدد، فالحق يرجع إلى ما حكم به المجتهد، فإن كل مجتهد مصيب، وبهذا ردت المعتزلة جميع الآحاد مطلقًا.
فيقال: هذا قول مخترع، لم يسبقوا إليه، فإن الحق واحد، منحصر في أدلته الشرعية، إلا أن من أخطأه بعد بذل الجهد في طلبه معذور في خطئه، مأجور على اجتهاده.
وما زال السلف يعترفون بخطئهم، ويرجعون عنه إلى الصواب إذا اتضح لهم الدليل، وينقضون أحكامهم السابقة، وهذا واضح في أن الصواب منحصر في قول واحد، سواء أكان في الأحكام أم في الأخبار، وأدلة ذلك مستوفاة في كتب الأصول.
ثم إنهم تباينوا في تعريفاتهم لحقيقة كل من الأصل والفرع، وكل تعريفاتهم واضحة البطلان، كما بين ذلك المحققون كابن تيمية وابن القيم وغيرهما. [2]
4 -ومن شبههم احتجاجهم ببعض الأحاديث والآثار التي قد يفهم من ظاهرها عدم الأخذ بخبر الواحد:
حديث ذي اليدين"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إحْدَى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَسَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ. وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا"
(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 567
(2) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين ص 100