فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 104

فالأرجح عدم اعتبار عدد معين، لما يشاهد من اختلاف الأحوال والأشخاص الذي يؤثر في حصول العلم أو عدمه، فإن الرواة قد يكونون من أجلاء الأئمة الثقات، وعدول نقلة الأخبار المشهورين، فيحصل اليقين بما أخبروا به وإن قل عددهم، وقد تحتف بخبرهم قرائن ظاهرة فتزداد الثقة بصدقهم أو ضد ذلك، وأنت خبير بتفاوت الناس في الفهم والإدراك، فكم من عدد قليل يحصل العلم بخبرهم، لما اقترن به من عدالتهم ودينهم، واطمئنان النفس إلى ما نقلوه، ولما اشتهر من علمهم وتثبتهم، مع أن مثلهم أو أكثر منهم لا يحصل العلم بخبرهم، لفقد تلك الصفات التي اقترنت بخبر الأولين، وهكذا يتفاوت السامعون في الفهم والإدراك، ومعرفة القرائن وصفات الناقلين، فيسبب ذلك حصول العلم لبعض السامعين دون بعض. [1]

قسم العلماء الحديث المتواتر إلى قسمين:

1 -متواتر لفظي: وهو ما تواتر فيه الحديث بلفظه كحديث:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"وهو في الصحيحين وغيرهما.

2 -متواتر معنوي: وهو ما تواتر فيه معنى الحديث وإن اختلفت ألفاظه، وذلك بأن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة في قضايا متعددة، ولكنها تشترك في أمر معين، فيتواتر ذلك القدر المشترك، كأحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو مائة حديث فيه رفع اليدين في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها هو الرفع عند الدعاء، فهو تواتر باعتبار المعنى.

ومن أمثلة المتواتر عمومًا أحاديث الحوض، والشفاعة، والرؤية، والمسح على الخفين، ورفع اليدين في الصلاة، وغيرها كثير.

ومن أشهر المصنفات في الأحاديث المتواترة كتاب"الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة"للسيوطي رحمه الله، وقد أورد فيه كل حديث بأسانيد من خرجه وطرقه، ثم لخصه في جزء لطيف أسماه"قطف"

(1) أخبار الآحاد في الحديث النبوي _ ابن جبرين ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت