كما استعمله الإمام البخاري (ت:256 هـ) في (( صحيحه ) )وقد ترجم لأحد أبواب"كتاب الأحكام"بعنوان: (( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) ).
وهذا يدل على أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، أو إلى متواتر ومشهور وآحاد، لم يعده العلماء المتقدمون بدعة، وإن أوهمت عبارة بعض الباحثين المعاصرين أن هذا التقسيم بدعة؛ فقد كرر الأستاذ القاضي برهون (( أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد من ابتداع الجهمية والمعتزلة والرافضة ) )"فخالفوا بهذا التقسيم إجماع الصحابة والتابعين". فهو إذًا"قول محدث من غير أهل الحديث"لكنه لم يلبث أن استدرك قائلا:"وهذا لا يعني أن ما رواه العدد الكثير الذي اصطلح عليه بالمتواتر غير موجود فهو واقع فعلًا، وموجود بكثرة، وإنما نعني ما أدى إليه التقسيم من آثار على ما روي آحادا وهو أكثر"
فالمستنكر ليس تقسيم الأخبار في حد ذاته؛ إذ لا ينتج عنه ما يخدش حجية السنة، وإنما المستنكر ما بناه بعض الناس على التقسيم، فكان لازمًا بيان أن المبتدع ليس أصل التقسيم، وإنما المبتدع ما فرعوه على التقسيم من القبول أو الرد، وإلا فكثير من المصطلحات الحديثية غير معروفة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم. [1]
الخلاصة:
أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان حتى نهاية القرن الأول لم يكونوا يعرفون تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد، وإنما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم بمنزلة واحدة، يؤمنون به ويعملون به من غير تمييز بين من كثر رواته ومن قلُّوا.
أن أول من أحدث بوادر هذا التقسيم هم المعتزلة والمرجئة، بهدف التقعيد لمعتقداتهم الفاسدة.
الإمام الشافعي استخدم مصطلح الآحاد في كتباته وتابعه في ذلك من بعده علماء الأصول.
الخطيب البغدادي أدخل استخدام هذا المصطلح لعلم الحديث.
استخدام هذا التقسيم من أجل الرد على المخالفين ومعرفة طرق وصول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البدع أو مما يُنهى عنه.
(1) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام للدكتور محمد جميل ص 7