فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 104

قال السرخسي"ولا يقال الطائفة اسم للجماعة؛ لأن المتقدمين اختلفوا في تفسير الطائفة فقال محمد بن كعب: اسم للواحد. وقال عطاء: اسم للاثنين. وقال الزهري: للثلاثة، وقال الحسن: للعشرة، فيكون هذا اتفاقًا منهم أن الاسم يحتمل أن يتناول كل واحد من هذه الأعداد ولم يقل أحد بالزيادة على العشرة".

قال ابن الأثير"ت: 606 هـ"الطائفة من الناس وتقع على الواحد"."

ولم يقل أحد بشرط بلوغها حدَّ التواتر.

الوجه الثاني: أن الله أمر الطائفة - واحدًا فصاعدًا - بالإنذار، والأمر يقتضي الوجوب، فلو لم يكن في الإنذار - من الواحد فصاعدًا - فائدة تقتضي العمل لما أوجب الإنذار؛ لأن الإنذار معناه الإعلام المخوف بما يفيد العلم المقتضي للعمل.

ولهذا قال:"لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ""ولعل"هنا ليست للترجي، فإنه محال في حق الله تعالى لما يشعر به من علمه بالعاقبة، بل هو للطلب فيفيد وجوب المطلوب وهو الحذر اعتمادًا على إنذار الطائفة.

وقد بوب الإمام البخاري بما يدل على هذا فقال: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق وقول الله تعالى"فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَائِفَة" [التوبة:122] الآية، وساق في الباب اثنين وعشرين حديثًا مستدلًا بها على خبر الواحد.

قال الحافظ ابن حجر"ت 852 هـ"شارحًا هذه الترجمة:"المراد بالإجازة: جواز العمل به أي بخبر الآحاد، والقول بأنه حجة، وقصد الترجمة الرد به على من يقول إن خبر الواحد لا يحتج به إلا إذا كان رواه أكثر من شخص حتى يصير كالشهادة. [1] "

وقال ابن حزم"لا يخلو النافر للتفقه في الدين من أن يكون عدلًا أو فاسقًا ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان فاسقًا فقد أمرنا بالتبين في أمره وخبره من غير جهته، فأوجب ذلك سقوط قبوله، فلم يبق إلاّ العدل، فكان هو المأمور بقبول نذارته، وقد حذر الله من مخالفة نذارة الطائفة، والطائفة في اللغة تقع على بعض الشيء، ولا يختلف اثنان من المسلمين في أن مسلمًا ثقة لو دخل أرض الكفر فدعا"

(1) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت