يبلغ مرتبة الخبر المتواتر في إيجاب العلم والشهادة ولكنه يجب العمل به واستدل على وجوب العمل بخبر الواحد بأمر الله لمن يصلح للتفقه في الدين بالتخلف عن الجهاد لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
ونص على ذلك أيضا الناصري في (النور اللامع) حيث قال:"خبر الآحاد يوجب العمل ولا يوجب العلم.".وقال في موضع آخر:"ولا تبنى العقائد على أخبار الآحاد لأنها لا توجب العلم يقينا".
ونص على ذلك أيضا أبو البركات النسفي في المنار وابن الهمام في التحرير وابن عبد الشكور في مسلم الثبوت وملا على القاري في شرح نخبة الفكر وغيرهم. [1]
-أهل الكلام من القدرية والرافضة وبعض المعتزلة كالجبائي وبعض أهل الظاهر ذهبوا إلى أن خبر الآحاد لا يجوز العمل به في الشرع وإنما يعمل بالدليل القطعي آية أو حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قرر هذا المعنى أهل الكلام في كثير من كتبهم، وردوا به أحاديث صحيحة مشهورة، بل أحاديث متواترة زعموا أنها آحاد وأنها ظنية، فلا يؤخذ بها في العقيدة.
فمن المعتزلة الذين سطروا هذا المعنى القاضي عبد الجبار. فقد قال:"وأما ما لا يعلم كونه صدقا ولا كذبا، فهو كأخبار الآحاد، وما هذه سبيله يجوز العمل به إذا ورد بشرائطه، فأما قبوله فيما طريقه الاعتقادات فلا".
وبناء على هذه القاعدة التي سار عليها القاضي عبد الجبار رد كثيرا من أحاديث الآحاد الصحيحة بل المتواترة أحيانا بعد أن زعم أنها آحاد ويقرر أن خبر الواحد مما لا يقتضي العلم، ومسائل الاعتقاد طريقها القطع والثبات، فرد أحاديث الرؤية والشفاعة وغيرها.
ومنهم الحاكم الجشمي الذي قرر أن أخبار الآحاد لا يصح قبولها فيما طريقه العلم وهو الاعتقاد.
ومن الأشاعرة الجويني الذي قال:"وأما الأحاديث التي يتمسكون بها، فآحاد لا تفضي إلى العلم ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا." [2]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"قال قوم من أهل البدع من الروافض ومن المعتزلة: لا يجوز العمل بخبر الواحد، وقال القاشاني وأبو بكر بن داود من الرافضة: لا يجوز العمل به شرعًا، وإن جوز ورود التعبُّد به، وحكى ابن برهان كقول القاشاني عن النهراوني، وإبراهيم بن إسماعيل ابن عُلَيَّة والشيعة".
(1) موقع الدٌرر السنية - موسوعة الفرق
(2) مجلة البحوث الإسلامية العدد 68 نقلًا من موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء