فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 104

ويقول النووي في شرحه لمقدمة مسلم في صحيحه:"ذهبت القَدَريَّة والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى: أنه لا يجب العمل بخبر الواحد، ثم منهم مَن يقول: منَع مِن العمل به دليلُ العقل، ومنهم من يقول: منع دليلُ الشرع".

"والذي عليه جماهير المسلمين من الصَّحابَة والتَّابعين، فمَن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: أن خبر الواحد الثقةِ حجةٌ من حجج الشرع، يجب العمل بها".

والقول بأنه لا يقوم بها حجة - قولٌ مخترعٌ مستحدَثٌ، كما يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، فقد جاء في المقدمة:"وهذا القول - يرحمك الله - في الطعن في الأسانيد - قولٌ مخترع مستحدث غير مسبوقٍ صاحبُه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه؛ وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا: أن كل رجلٍ ثقةٍ رَوَى عن مثله حديثًا وجائزٌ ممكنٌ لقاؤه والسماع منه؛ لكونهما جميعًا في عصر واحد، وإن لم يأتِ في خبرٍ قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتةٌ، والحجة بها لازمةٌ".

وقد واجه علماء السلف الصالح هذا القول المبتدَع، وناظروا أهله، وفنَّدوا ما جاؤوهم به من شبهات، وساقوا الحجج والبراهين الدالة على بطلان هذا القول، والدالة على صحة الاحتجاج بأخبار الآحاد.

وقد وجدنا للإمام الشَّافِعي ثلاثةَ مواضعَ أطال فيها محاورة هذا الفريق، وأكثر من الاستدلال فيها على صحة الاحتجاج بخبر الواحد:

الأول: في كتابه"الرسالة"؛ فقد عقد بابًا في كتابه"الرسالة"، بعنوان"باب خبر الواحد"، استغرق أكثر من مائة صفحة. والثاني: في كتابه"الأم"، بعنوان"باب حكاية قول مَن رد خبر الخاصة"، ومراده بخبر الخاصة خبر الآحاد. والثالث: في كتابه"اختلاف الحديث".

وقد عقَد الإمام البُخَاري كتابًا في جامعِهِ الصحيح، عنوانه"كتاب أخبار الآحاد"، وعقد في مقدمة هذا الكتاب:"باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصَّدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت