جميع ما أنزل إليه لجميع الناس، ولو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر تبليغ الناس هذه الشريعة؛ لتعذر وصول خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لكل أحد، كما أنه يتعذر إرسال من يفيد خبرهم التواتر، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد الله له بإبلاغ الرسالة وإتمام النعمة، وإنما التبليغ عن طريق تبليغ الشاهد للغائب أفرادًا أو جماعات.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (( وأنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. [1]
ومعلوم أن هذا خطاب يدخل فيه كل واحد، وتبلُّغ الواحد تقوم به الحجة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الواحد من الصحابة يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت الحجة على الخلف بما بلغه الثقات من السلف - آحادًا أو مثاني أو ثلاثًا أو متواترًا [2]
وعدم الأخذ بهذا يلزم منه أمران - كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله-:
1 -إمَّا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ إلاَّ القرآن وما رواه عنه عدد متواتر، وما سوى ذلك لا تقوم به حجة ولا تبليغ.
2 -أن يقال: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علمًا ولا يقتضي عملًا، وهذان الأمران باطلان، وببطلانهما يبطل القول بأن أخباره صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علما، ً وهذا ظاهر لا خفاء فيه. [3]
6 -قال الله تعالى"وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ" [الأحزاب: 34] .
والمقصود من الحكمة: ما زاد على القرآن بلاشك؛ لأنه عطف الحكمة على القرآن، والحكمة هنا هي السنة عند جمهور المفسرين من السلف والخلف.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"فنوَّع المتلو إلى نوعين: آيات وهي القرآن، وحكمة وهي السنة، والمراد بالسنة ما أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن، كما قال: (( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إنه مثل القرآن وأكثر ) )."
(1) رواه مسلم
(2) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 70
(3) مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ص 579